بأصحاب الحمام ومشايخ أصحاب الحمام ، وبألقاب منها الطيوري والبراج ونحو ذلك من وظائف « 1 » تعتني بتربية الحمام ومتابعة مراسلاته ، والحفاظ على سرية ما تحمله هذه الطيور من أخبار وأسرار في طيات أجنحتها . . .
ولان هذا الصنف من الرجال هم جزء مهم من سرايا الجيش وأقسامه ، فقد أهتم الخليفة بالطلائع كثيرا ، فكان كثيرا ما يشرف بنفسه على دورات تدريبهم وتعليمهم وسائل العمل ، اكتساب الخير ، لا سيما تلك التي تساعد الدولة على التحذير والإنذار المبكر التي يذكرها المؤرخون ويعددون أسبابها . « 2 »
فكما ترأس الخليفة الناصر تنظيمات الفتوة وكتائب الشباب لتوحيدها ، ترأس أيضا تنظيمات الرماة بحسب أحكام الفتوة ، فكان جميع الرماة يرمون باسمه ، ويعترفون برئاسته « 3 »
قال ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ ( ( ومنع الناصر لدين اللّه الرمي بالبندق الا من ينتمي اليه ، فأجابه الناس بالعراق وغيره إلى ذلك . . . ) ) « 4 »
وجدد الخليفة الناصر لدين اللّه رمي الطيور بالبندق عن قوس الجلاهق « 5 » وحدد أصول الرمي بهذه القوس . وعده من كمالات الفتوة وأفانين
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم . . . ج 10 ص 203 - 206 ، ومن الطيوريين والبراجين ممن وصل إلى رتبة عالية ، منهم المحدث علي ابن الطيوري ، وكان منهم عبد الغني ابن ا لدرنوسي الذي كان في مبدأ أمره في جملة البراجين في دار الخلافة عهد الخليفة المستعصم باللّه وصار مقربا من الخليفة ( ( يراسل به الوزير ويشاوره في الأمور ، ويعمل برأيه ) ) وتوسط بين الخليفة وقائد جيشه ، الدويدار ، الصغير ، الحوادث الجامعة ، ص 236 - 459 ، 236 ه
( 2 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج 9 ص 182 حوادث 622
( 3 ) د . مصطفى جواد ، في التراث العربي ، ج 1 ص 220
( 4 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ص 181 فما بعد
( 5 ) الجلاهق : هو قطعة كروية من الطين مجفف أو رصاص ترمى بها الطير ، وهي فارسية ، وعربيها البندق ، ومن البندق ، كما يقول الدكتور مصطفى جواد ، اشتقت البندقية على طريقة النسبة ، في التراث العربي ، ج 1 ص 219 .