الاجتماعية والثقافية والفكرية التي تربط بينهما . لا سيما في تقصي موارد ابن المطهر الحلي في كتابه ( الأسرار الخفية في العلوم العقلية ، موضوع هذه الدراسة ونحوها في مصادر المؤلف التي رجع بها إلى النصير الطوسي ، من أجل استكمال البحث في فلسفة النصير .
علم المنطق :
قال الشيخ ابن سينا في كتابه ( الإشارات والتنبيهات ) : ( المراد من المنطق أن يكون عند الإنسان آلة قانونية تعصم مراعاتها عن أن يضل في فكره ، واعني بالفكر هاهنا ما يكون عند إجماع الناس ) « 1 » .
وقال الشيخ نصير الدين الطوسي عند شرحه ( هذا رسم للمنطق ، وقد يختلف رسوم الشيء باختلاف الاعتبارات ، فمنها ما يكون بحسب ذاته ، ومنها ما يكون بحسب ذاته مقيسا إلى غيره ، كفعله أو فاعله أو غايته أو شيء آخر .
والمنطق علم في نفسه وألة بالقياس إلى غيره من العلوم .
والتنازع فيه هل هو علم أم ليس ؟ مما يقع بين المحصلين .
أما قوله : آلة قانونية : فالآلة ما يؤثر الفاعل في منفعله القريب منه بتوسطه .
أما قوله : تعصم مراعاتها : لأن المنطقي ، قد يضل إذا لم يراع المنطق .
أما قوله : عن أن يضل في فكره : فالضلال هاهنا هو فقدان ما يوصل إلى المطلوب ، وذلك يكون إما بأخذ سبب لما سبب له ، أو بفقد السبب ، أو بأخذ غير السبب مكانه ، فيما له سبب .
وقوله ( وأعني بالفكر هاهنا ) : لما في رسم هذا العلم ، وذلك لان الفكر قد يطبق على حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم بطن الأوسط من الدماغ المسمى
هامش
( 1 ) ابن سينا ، أبو علي حسين بن عبد اللّه ( الإشارات والتنبيهات ) ج 1 ، طهران ، مطبعة الحيدري 1379 ، ص 8 - 61 .