الطوسي الفيلسوف :
كل الذين قرأت لهم من الباحثين وجدوا هذا الرجل فيلسوفا عربيا مسلما متحررا إلى حد كبير من رواسب التفكير اليوناني وسواه ، اتخذ من فلسفة ابن سينا منهجا وتطبيقا ، وإن اختلفوا في تفاصيل النصير الأخرى وانتماءاته الفرعية ، إلا الدكتور عبد الأمير الأعسم الذي وجد : ( أن الرجل لم يكن فيلسوفا مؤسسا لصرح عقلي بالذات وإنما كان في عمله الكبير شارحا لابن سينا ، مستوعبا لهذه الفلسفة العريضة التي تركها لنا الأخير في كتاب الإشارات والتنبيهات ) « 1 » .
وبالتالي على رأي الأعسم : فإن نصير الدين الطوسي كان معلما للسينوية ، وأستاذا لها ، وهو على وفق ذلك لم يكن إلا تابعا لها في النظرية والتطبيق « 2 » .
وفي هذا السياق عاب الأعسم على الشيخ عبد اللّه النعمة ، إعجابه بالعبارة التي ينقلها عن الدكتور علي أكبر فياض « 3 » ، أن النصير كان من أكبر المشتغلين بالعلوم العقلية بعد ابن سينا ، حيث وجدها غامضة لا طائل عنها « 4 » .
ليس هذا فقط بل إن اعتبار الطوسي ، على رأي الأعسم : باعثا للفلسفة في القرن السابع الهجري على العموم ( تجاوزا على طبيعة ما قدمه في هذا المجال ) « 5 » ، ولكنه يستدرك فيقول : ( لعل التبرير الوحيد لذلك التجاوز ، أن الفلسفة في المشرق كانت لا تزال في نكستها بعد الغزالي ) « 6 » ، وليس هذا فقط ، بل وجد الأعسم أن النصير ( هكذا يتجاسر على وضع الحواشي والتعليقات على
هامش
( 1 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، نصير الدين الطوسي ، ص 179 .
( 2 ) نصير الدين الطوسي ، ص 179 .
( 3 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، المرجع السابق ، ص 179 - 180 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 180 .
( 5 ) المرجع السابق ، ص 181 .
( 6 ) المرجع السابق ، ص 180 - 181 .