ومن هؤلاء التلاميذ الكبار أيضا الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الهذلي
( المحقق الحلي ) ، صاحب كتاب شرائع الاسلام . .
قرا المحقق الحلي على الشيخ ابن عزيزة كتابه ( المناهج ) في علم الكلام ، وتخرج عليه في هذا الفن ، كما أخذ منه شيئا من الفلسفة ويروي الحلي ، الحسن بن المطهر تصانيف ابن عزيزة عن أبيه الشيخ سديد الدين يوسف بن علي الحلي ، « 1 » وكان الأخير من كبار تلاميذ بن عزيزه أيضا « 2 »
عاش الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ ابن عزيزة في عصر كان الفكر الفلسفي فيه قد تفتحت أبوابه ، وتلاحقت أسبابه ، صار واضح السبيل ، قوي الخطوات .
سماه ابن خلدون في مقدمته ( فكر المتأخرين ) « 3 » في فرز واضح عن ( فكر المتقدمين ) ، الذي حد فكرهم بامام الحرمين الجويني ( ت 484 ه / 1091 م ) ومن كان قبله . .
ويرجح الباحث ان فكر المتأخرين ، كان على يدي حجة الإسلام الغزالي ( 505 ه / 1111 م ) وقد كان مفكرا فيلسوفا عربيا مسلما حتى في كتابه ( المنقذ من الضلال ) ابعد كتبه عن التفلسف .
ثم اخذ راية هذا الفكر الشيخ فخر الدين الرازي - كما أسلفنا - الذي تمكن بجدارة من سحب الفلسفة إلى علم الكلام ، ونسج المفاهيم الكلامية في كثير من
هامش
( 1 ) العاملي ، أمل الآمل ، ج 2 ، ص 253
( 2 ) كان الشيخ سديد الدين يوسف ابن المطهر الحلي ، ( فقيها ، محققا ومدرسا عظيم الشان ) ) وكان ولده الحسن قد نقل أقواله في كثير من كتبه . . .
- ابن داود ، الرجال ، طهران ، 1934 ، ص 120 . . .
- العاملي ، أمل الآمل ، ج 2 ص 42
( 3 ) العاملي ، المصدر السابق ، ص 462 - 464 .