فهل تراهم ذخروا شهادتهم لعمر ، وأخفوها عن أبي بكر وهو إليها أحوج ؟ !
الثالث : إنّ أحاديث البخاري صريحة في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام والعبّاس طلبا من عمر الميراث ، حيث يقول في أحدها : « جئتماني وكلمتكما واحدة ، [ وأمركما واحد ] ، جئتني يا عبّاس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا يريد نصيب امرأته من أبيها ، فقلت لكما : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا نورث ما تركناه صدقة » « 1 » .
وقريب منه ما في حديثيه الآخرين « 2 » .
فكيف يتصوّر أن يطلبا من عمر الميراث وهما يعلمان أنّ النبيّ لا يورث ؟ !
وهو من الكذب الفظيع ؛ لمنافاته لدينهما وشأنهما ، وكونه من طلب المستحيل عادة ؛ لأنّ أبا بكر قد حسم أمره ، وكان أكبر أعوانه عليه عمر ، فكيف يطلبان منه الميراث ؟ !
ومع ذلك ، فكيف دفع لهما عمر مال بني النضير ليعملا به عمله وعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر ، وهما قد جاءاه يطلبان الميراث مخالفين لعلمهما ، غير مباليين بحكم اللّه ورسوله - حاشاهما - ، فيكون قدحا في عمر ؟ !
الرابع : إنّ أمير المؤمنين والعبّاس لو سمعا من النبيّ ما رواه أبو بكر حتّى أقرّا به لعمر ، فكيف يقول لهما عمر - كما في حديث مسلم - :
« رأيتما أبا بكر كاذبا آثما غادرا خائنا ؛ ورأيتماني كاذبا آثما غادرا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 180 ح 3 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 / 207 ح 78 وج 7 / 114 ح 93 .