[ ردّ الشيخ المظفّر ]
وأقول : كونه من باب التبرّي عن الإيالة غير صحيح ، وإلّا لما تمنّى منصبا آخر ، ولا سيّما ما هو قريب من الإمامة ، وهو الوزارة .
بل يدلّ على صعوبة أمر الخلافة عليه فتمنّى أنّه لم يتولّها ، كما فهمه قاضي القضاة ، ولكن قال : « لا ذمّ على أبي بكر فيه ؛ فإنّ من اشتدّ عليه التكليف فهو يتمنّى خلافه » « 1 » .
واعترض عليه السيّد المرتضى رحمه اللّه بأنّ ولاية أبي بكر إذا كانت هي التي اقتضاها الدين والنظر للمسلمين في تلك الحال ، وما عداها كان مفسدة ومؤدّيا إلى الفتنة ، فالتمنّي لخلافها لا يكون إلّا قبيحا « 2 » .
وأجاب عنه ابن أبي الحديد « 3 » بأنّ أبا بكر ما تمنّى أن يكون الإمام غيره مع استلزام ذلك للمفسدة ، بل تمنّى أن يلي الأمر غيره وتكون المصلحة بحالها .
[ ردّ الشيخ المظفّر ]
وأقول : يرد عليه : إنّ التقييد بأن تكون المصلحة بحالها غير مفهوم من كلام أبي بكر ، وإنّما تمنّى أن يقذف الأمر بعنق أحد الرجلين على الحال
هامش
( 1 ) انظر : المغني 20 ق 1 / 341 ، شرح نهج البلاغة 17 / 165 .
( 2 ) انظر : الشافي 4 / 139 - 140 ، شرح نهج البلاغة 17 / 166 .
( 3 ) ص 170 من المجلّد الرابع [ 17 / 168 ] . منه قدّس سرّه .