وكيف يحمل على التواضع وقد قال في بعض الأخبار : « وعليّ فيكم » ؟ !
فإنّ عليّا عليه السّلام إن لم يكن معلوم الفضل عليه ، فلا أقلّ من كونه محلّ الشكّ ، فكيف يصرف إلى التواضع ؟ !
والظاهر أنّه إنّما نصّ على عليّ عليه السّلام عند استقالته ونفي خيريّته ؛ لأنّه يريد تهييج الرأي العامّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتحريض أعوانه عليه ليبلغ أحد الأمرين :
إمّا انفراد عليّ عليه السّلام ، أو قتله ؛ فيأمن بذلك على مستقبله .
ثمّ إنّ إقراره بأنّه ليس بخيرهم لا يختصّ بمقام الاستقالة ، بل أقرّ به في مقام آخر . .
فإنّه خطب بأوّل ولايته فقال : « ولّيت عليكم ولست بخيركم » ، كما رواه الطبري في « تاريخه » « 1 » ، وابن الأثير في « كامله » « 2 » .
وحكاه في « كنز العمّال » « 3 » ، عن البيهقي ، عن الحسن .
وعن ابن إسحاق في « السيرة » « 4 » ، عن أنس ؛ وقال : ابن كثير :
« إسناده صحيح » .
هامش
( 1 ) ص 203 من الجزء الثالث [ 2 / 237 - 238 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : أنساب الأشراف 2 / 273 و 274 ، الفتوح - لابن أعثم - 1 / 14 ، المنتظم 3 / 17 ، البداية والنهاية 5 / 188 و 189 ، تاريخ الخلفاء : 82 و 84 .
( 2 ) ص 160 من الجزء الثاني [ 2 / 194 ] . منه قدّس سرّه .
( 3 ) ص 128 ج 3 [ 5 / 599 - 600 ح 14062 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : السنن الكبرى - للبيهقي - 6 / 353 .
( 4 ) ص 129 ج 3 [ 5 / 600 - 601 ح 14064 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : السيرة النبويّة - لابن هشام - 6 / 82 ، السيرة النبويّة - لابن كثير - 4 / 493 .