له طلب الإقالة » « 1 » .
وحكاه قاضي القضاة عن الشيعة ، كما ذكره ابن أبي الحديد في المقام الأخير « 2 » .
وأجاب عنه القاضي وغيره من أصحابه بما حاصله ، أنّه لبيان الزهد في الإمارة « 3 » .
وأجاب أيضا ابن أبي الحديد عنه بمنع عدم جواز الاستقالة بناء على أنّ الإمامة بالاختيار « 4 » .
ويرد على الأوّل : إنّه خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه بغير دليل ، كيف ؟ ! وقد علّل استقالته بما يقضي بعدم إمامته ؛ وهو قوله : « لست بخيركم » ، فلا يتّجه حمله على الزهد فيها !
وحينئذ فلا يقاس على كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الصريح بالزهد فيها .
ويرد على الثاني : إنّ البناء على الاختيار إنّما هو في أصل انعقادها ، فإلحاق الحلّ به ممّا لا دليل عليه ، بل مخالف لقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 5 » ونحوه « 6 » .
هامش
( 1 ) منهاج الكرامة : 180 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 17 / 155 .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 338 - 339 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 17 / 163 .
( 5 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 6 ) كقوله تعالى :وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِسورة الإسراء 17 : 34 .
وقوله تعالى :أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْسورة النحل 16 : 91 .
وقوله تعالى :وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُواسورة البقرة 2 : 177 .