[ ردّ الشيخ المظفّر ]
وأقول : تشكيكه في صحّة الرواية ليس في محلّه ؛ فإنّ القاضي أعلم منه بالأخبار ولم يناقش في صحّتها ، بل ظاهره تسليم الصحّة ، كما لا يخفى على من راجع كلامه المحكيّ في « شرح النهج » « 1 » .
ودعوى الخصم جواز التغيير بالاجتهاد في محلّ الضرورة ، صحيحة إن أراد التغيير في العمل ؛ للضرورة التي يباح معها فعل المحرّمات ، كأكل الميتة .
لكنّ زمن عثمان زمان السعة ، كما أقرّ به الخصم « 2 » ، ولذا أعطى أقرباءه ما أعطى .
وقوله : « كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غنائم حنين » . .
قياس مع الفارق ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما فضّل بعض المقاتلة على بعض بالغنائم ، ولم يعطهم من الصدقة ، وهذا لا ربط له بجعل المال المختصّ بجهة لغيرها .
وأمّا قوله : « ربّما كان عثمان سمع جوازه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . .
فعذر غير مسموع ؛ إذ لا يصحّ الاعتذار عن مخالفة الدليل إلّا بإقامة دليل آخر ، وإلّا لما جازت مؤاخذة صحابيّ أو غيره بشيء يفعله ،
هامش
( 1 ) ص 235 مجلّد 1 [ 3 / 40 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : المغني 20 ق 2 / 52 ، الشافي 4 / 278 - 279 .
( 2 ) راجع الصفحة 443 ، من هذا الجزء .