وقوله :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
معناه : أنّهما فعلا مكروها ؛ لأنّ الأنبياء لا يفعلون محرّما ؛ للعصمة .
على أنّ القاضي يقول : إنّ هذه المعصية من آدم كانت صغيرة لا يستحقّ عليها عقابا ولا ذمّا ، وهي تجري - من بعض الوجوه - مجرى المباح ؛ لأنّها لا تؤثّر في أحوال فاعلها وحطّ رتبته .
فأين هي ممّا أخبر به أبو بكر عن نفسه ، من أنّ الشيطان يعتريه حتّى يؤثّر في الأشعار والأبشار على وجه الاعتياد ، وأنّه يأتي ما يستحقّ به التقويم ؟ !
هامش
- وهي الطرف الأوّل منها .
ومن المسلّم به - كذلك - أن لا يكون للشيطان سلطان على أمنيّة أيّ نبيّ من الأنبياء في داخل نفسه الشريفة . . .
قال اللّه تبارك اسمه :قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَسورة الحجر 15 :
39 - 42 . .
وقال سبحانه وتعالى :إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَسورة النحل 16 : 99 و 100 .
وإنّما سيسعى الشيطان ليلقي في الأمنيّة عند تحرّكها في الواقع الخارجي ، أي في من له سلطان عليه من الخلق ، بوسوسته للناس وتهييج الظالمين وإغراء المفسدين ؛ ليمنعهم من الهداية المتمنّاة من قبل الرسول أو النبيّ ليفسد الأمر عليهم ؛ وهذا هو الطرف الثاني للأمنيّة . . .
وعندئذ ، إذا أراد اللّه تعالى للأمم أن تهتدي يهدى أنبيائها ، فينسخ اللّه ويزيل ما يلقي الشيطان ، ثمّ يحكم عزّ وجلّ آياته بإنجاح سعي الرسول أو النبيّ وإظهار الحقّ ، ويكون كيد الشيطان ضعيفا .
ولمزيد التفصيل راجع : الميزان في تفسير القرآن 14 / 390 - 397 .