تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وهو - أعني عمر - قد حدّ الصائم حدّ شارب الخمر ، معلّلا بجلوسه مع السكارى ، كما نقله في « كنز العمّال » « 1 » ، عن أحمد بن حنبل ، في الأشربة ، فلم لا عزّر المغيرة بفعله الشنيع كما فعل عليّ عليه السّلام ؟ ! نقل في « الكنز » « 2 » ، عن عبد الرزّاق ، عن أبي الضحى ، أنّه شهد ثلاثة نفر على رجل وامرأة بالزنا ، وقال الرابع : رأيتهما في ثوب واحد ؛ فجلد عليّ الثلاثة وعزّر الرجل والمرأة . وهذا التعزير واجب عند أحمد بن حنبل ؛ لأنّه يرى وجوب التعزير في كلّ معصية لا حدّ فيها ولا كفّارة ، كما حكاه عنه الشعراني في باب التعزير من كتاب « الميزان » « 3 » . فيكون عمر عاصيا بترك تعزير المغيرة بمذهب أحمد ، بل وبمذهب الشافعي أيضا ؛ فإنّ الشعراني وإن نقل عنه عدم الوجوب ، لكن قال بعد ذلك : « هو خاصّ برعاع الناس » « 4 » . بل وبمذهب مالك وأبي حنيفة أيضا ؛ لأنّهما قالا كما في « الميزان » بوجوب التعزير إذا غلب على ظنّ الحاكم أنّه لا يصلح العاصي إلّا الضرب « 5 » ؛ كما هو كذلك في المغيرة ؛ لأنّه فاجر عند عمر . فقد روى ابن عبد ربّه في أوائل « العقد الفريد » ، تحت عنوان : « اختيار السلطان لأهل عمله » ، أنّه لمّا قدم رجال [ من الكوفة ] على عمر
هامش
( 1 ) في كتاب الحدود ص 101 ج 3 [ 5 / 477 ح 13672 ] . منه قدّس سرّه . ( 2 ) ص 96 ج 3 [ 5 / 458 ح 13602 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : مصنّف عبد الرزّاق 7 / 385 ح 13568 . ( 3 ) ص 149 ج 2 طبع مصر سنة 1306 هجرية [ 2 / 279 ] . منه قدّس سرّه . ( 4 ) الميزان الكبرى 2 / 279 . ( 5 ) الميزان الكبرى 2 / 279 .