[ ردّ الفضل بن روزبهان ]
وقال الفضل « 1 » :
الأئمّة المجتهدون قد يعرض لهم الخطأ في الأحكام ؛ إمّا لغفلة ، أو نسيان ، أو عروض حالة تدعو إلى الاستعجال في الحكم ؛ والإنسان لا يخلو عن السهو والنسيان ، والعلماء وأرباب الفتوى يرجعونهم إلى حكم الحقّ .
ولهذا يستحبّ للحاكم أن يشاور العلماء ، ولا يحكم إلّا بمحضر أهل الفتوى .
وإنّ صحّ ما ذكر من حكم عمر في الحامل والمجنونة ، فربّما كان لشيء ممّا ذكرناه ، ولا يكون هذا طعنا .
وكيف يصحّ لأحد أن يطعن في علم عمر ، وقد شاركه النبيّ في علمه ، كما ورد في « الصحاح » عن ابن عمر ، قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتّى إنّي لأرى الرّيّ « 2 » يخرج في أظفاري ، ثمّ أعطيت فضلي عمر بن الخطّاب .
قالوا : فما أوّلته يا رسول اللّه ؟
قال : العلم » « 3 » ؟ !
هامش
( 1 ) إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » - : 537 الطبعة الحجرية .
( 2 ) الرّيّ : الارتواء والامتلاء من الماء واللبن ، من روي يروى ريّا وروى ، وتروّى وارتوى بمعنى ، والاسم : الرّيّ ؛ انظر : لسان العرب 5 / 379 مادّة « روي » .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 76 ح 178 ، صحيح مسلم 7 / 112 ، سنن الترمذي 5 / 578 ح 3687 ، فضائل الصحابة - لأحمد - 1 / 429 ح 505 .