تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

المسألة السابعة : في المتولد

قال : وحسنُ المدح والذمِّ على المتولِّد يقتضي العلم بإضافته إلينا . أقول : الأفعال تنقسم إلى المباشر والمتولّد والمخترع : فالأوّل : هو الحادث ابتداء بالقدرة في محلها « 1 » .
هامش
( 1 ) . قد قسّم الحكماء الأفعالَ إلى مُبتدَعٍ ومخترَع وكائنٍ ، وإلى تامّ وناقص ، والناقص إلى مكتف وغيره ، وإلى زمانيّ ودهريّ وسرمديّ و . . . . وقسّمها المتكلّمون إلى المباشر ، والمتولِّد ، والمخترع : 1 - عرّفوا المباشر بالحادث ابتداءً بالقدرة في محلها . وهو يختص بغير الواجب لأنّه تعالى لا يفعل فعلًا في ذاته . 2 - عرّفوا المتولّد بالحادث الذي يحدث بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن الاعتماد ، فالميل الحادث في الحجر فعل مباشر ، والحركة إلى السفل فعل متولد . وكالقوة الحادثة في العضلة المتولدة منها حركة العضو ، فالأولى فعل مباشر والثانية فعل متولّد ، سواء كان الثاني حادثاً في محل القدرة ، كما في هذين المثالين أو في غير محلها كالحركة الحادثة في المفتاح بسبب حركة اليد ، وكتحريك الشجرة ، المتولد منها انفصال الثمرة من الغصن ، وبالرمي بالسهم لقتل الإنسان ، ثمّ المتولّد قد يكون بلا واسطة كما في الحادث في محل القدرة ، وأُخرى بواسطة واحدة أو بأكثر ، كما في الحادث بغير محلها . وأمّا المراد من « الاعتماد » في قوله : « الحركة الصادرة عن الاعتماد » هو الميل الذي يحدث في الحجر وتحدث بسببه الحركة وهو اصطلاح لهم . - 1 - لاحظ شرح المنظومة ، قسم الإلهيات ، الفريدة الثالثة : ص 182 ، وأسرار الحكم : ص 143 ، وما ذكر في المتن تقسيم للفعل في منهج المشائين ، وأمّا الإشراقيون فلهم تقسيمات أُخر حسب أذواقهم ، لاحظ أسرار الحكم ص 147 ، والغرض الإشارة العابرة إلى أنّ لكل فرقة تقسيماً للفعل والمقصود شرح ما جاء في المتن . قال قطب الدين النيسابوري المقري : « الاعتماد معنىً إذا وُجِدَ أوجب كون محله في حكم المدافع لما يُماسّه مماسة مخصوصة - إلى أن قال - : إنّ أحدنا إذا وضع حجراً على يده ، وجد اعتماد الحجر حتى كأنّه في يده فهذا طريق إلى إثبات الاعتماد » ( 1 ) . ونذكر نكتتين : الأولى : أنّ تعريف الفعل المباشر ( الحادث ابتداءً بالقدرة في محلها ) لا ينطبق على الميل الموجود في الأجسام ، فإنّه أمر طبيعي لها لا فعل لها على عقيدة القدماء حيث قالوا : إنّ في كل جسم ميلًا طبيعياً إلى مركزه ( الأرض ) - أو معلول جاذبيّة الأرض على المقرّر في العلم الحديث ، مع أنّ الظاهر منهم أنّه فعل ، حيث قال : « هو الحادث الذي يقع بحسب فعل آخر كالحركة الصادرة عن الاعتماد » ، حيث سمّى الاعتماد فعلًا ، نعم هو فعل اللَّه بمعنى أنّه أوجد الميل في الأجسام ، ولكن لا يُعدّ فعلًا للبشر إلّا أن يكون المراد أنّه فعل اللَّه ومقدوره . الثانية : أنّ حركة الأعضاء على هذا فعل متولّد مع أنّه من الأفعال المباشرية عند الحكماء والأُصوليين ، وما هذا لأنّ الاعتماد والميل ليس عندهم فعلًا . 3 - عرّفوا المخترع بما يفعل لا لمحل . ومثاله الأجسام وبل خلق السماوات والأرض . ويُنقض الحصر بالأعراض ، فإنّها ليست من الأقسام الثلاثة ، إلّا أن يدرج في المتولّد ، لأنّه الحادث بعد فعل وهو خلق الأجسام ، وعلى كل تقدير التقسيم مبني على حصر الأفعال بالمادة والماديات ، مع أنّه أعم منها ومن المجرّدات التي غفل عنه المتكلمون غير الواعين منهم . ثمّ إنّ الفعل المباشر وقع مثاراً للبحث وأنّه فعل اختياري أو لا ، ويتلوه في هذا النزاع : المتولد ، فاختاره الماتن أنّه منسوب إلى الإنسان ، فهو أيضاً فعل اختياري ، فعلم أنّ - 1 - الحدود : المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية : 36 ، ولاحظ شرح المقاصد : 2 / 244 . طرح هذا التقسيم في المقام لأجل تبيين حكمه من حيث الجبر والاختيار وقد ذكر الشارح في المتولد أقوالًا : 1 - خيرة جمهور المعتزلة وهو مختار الماتن . 2 - ما اختاره معمر بن عباد السلمي المتوفى عام 215 ه خريج مدرسة الاعتزال في البصرة ، وقد نقل الشهرستاني منه ما يلي : « إنّ اللَّه تعالى لم يخلق شيئاً غير الأجسام فأمّا الأعراض فانّها من اختراعات الأجسام إمّا طبعاً كالنار التي تحدث الإحراق ، وإمّا اختياراً كالحيوان الذي يحدث الحركة والسكون والاجتماع والافتراق » ( 1 ) . وهو قريب ممّا ذكره الشارح . 3 - ما قالته عدّة من المعتزلة وهو : لا فعلَ للعبد إلّا الفكر ، ويفارق القول الثاني بأنّ الفكر أعم من الإرادة ، وطبع الحال يقتضي أنّه يُسندُ الباقيَ إلى المحل طبعاً أو اختياراً . 4 - ما ذهب إليه أبو إسحاق النظام ( وهو إبراهيم بن سيار المعتزلي ) ( 160 - 232 ه ) وهو جعل فعل الانسان نفس الحركات الحادثة فيه حسب دواعيه ، والإرادة والاعتقادات حركات القلب ( أي مظاهر لحركته ) والأفعال المنفصلة كالكتابة فعل اللَّه عن طريق طبع المحل . وعقيدته في الروح ما هو ذكره الشهرستاني عنه : انّ الروح جسم لطيف مشابك للبدن مداخل للقلب بأجزائه مداخلة المائية في الورد ، والدهنية في السمسم ( 2 ) وبذلك يظهر معنى قوله « منساب » فإنّه من ساب الماء : أي جرى وفي بعض النسخ « سار » فالروح سارٍ في القلب سريان الماء في الورد . 5 - قول ثمامة بن الأشرس المعتزلي المتوفى عام 234 خريج مدرسة الاعتزال في بغداد ، وكلامه في المقام عجيب منه ، كيف يدعي انسان الهي ، وجودَ الفعل بلا فاعل . - 1 - الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 66 ط دار المعرفة بيروت . اقرأ آراءه فيها . 2 - الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 55 ط دار المعرفة بيروت . اقرأ آراءه فيها يزيدك ايضاحاً لعبارات الكتاب .