تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال : وبعضُ الأفعال مستندةٌ إلينا ، والمغلوبية غير لازمة ، والعلمُ تابعٌ . أقول : لما فرغ من الاستدلال شرع في إبطال حجج الخصم وهي ثلاثة : الأُولى : قالوا : اللَّه تعالى فاعل لكل موجود « 1 » فتكون القبائح مستندة إليه بإرادته . والجواب : ما يأتي من كون بعض الأفعال مستندة إلينا . الثانية : أنّ اللَّه تعالى لو أراد من الكافر الطاعة ، والكافر أراد المعصية ، وكان الواقع مراد الكافر لزم أن يكون اللَّه تعالى مغلوباً « 2 » ، إذ من يقع مراده من المريدين هو الغالب . والجواب : أنّ هذا غير لازم ، لأن اللَّه تعالى إنّما يريد الطاعة من العبد على سبيل الاختيار ، وهو إنّما يتحقق بإرادة المكلّف ، ولو أراد اللَّه تعالى إيقاع الطاعة من الكافر مطلقاً سواء كانت عن اختيار أو إجبار لوقعت .
هامش
( 1 ) . لو أراد من الموجود الجواهر فالصغرى صحيحة ، وإن أراد ما يعم الأعراض أي أفعال المكلفين فهو ممنوع ، وعلى فرض الصحّة إن أراد الفاعلية المباشرية فهي أيضاً ممنوعة ، وإن أراد الأعم فلا يضر ، لانتهاء الممكنات بجواهرها وأعراضها إلى الواجب ولكنّه لا يستلزم استناد القبائح إليه تعالى بل إلى السبب المباشر . ( 2 ) . الاستدلال مبهم جدّاً فلم يبين ما ذا يريد من إرادة اللَّه في قوله : إذا أراد اللَّه من الكافر الطاعة ، فهل يريد بالإرادة ، التشريعية ، وعندئذ لو أراد الكافر الكفر بالإرادة التكوينية فتأثير إرادة العبد لا يكون دليلًا على مغلوبيته سبحانه ، وإنّما تتحقّق المغلوبية لو كانت كلتا الإرادتين تكوينية ويجيء فرضه في ذيل المسألة السادسة ، أعني قوله : « ومع الاجتماع يقع مراده تعالى » .