المسألة السابعة : في أنّه تعالى باق
قال : ووجوب الوجود يدلُّ على سرمديته « 1 » ونفي الزائد .
أقول : اتفق المثبتون للصانع تعالى على أنّه باق أبداً واختلفوا ، فذهب الأشعري إلى أنّه باق ببقاء يقوم به ، وذهب آخرون إلى أنّه باق لذاته ، وهو الحق الذي اختاره المصنف .
والدليل على أنّه باق ، ما تقدم من بيان وجوب وجوده لذاته وواجب الوجود لذاته يستحيل عليه العدم ، وإلّا لكان ممكناً .
والاعتراض الذي يورد هنا وهو أنّه يجوز أن يكون واجباً لذاته في وقت وممتنعاً في وقت آخر يدل على سوء فهم مورِده ، لأنّ ماهيته حينئذ بالنظر إليها مجردة عن الوقتين تكون قابلة لصفتي الوجود والعدم ولا نعني بالممكن سوى ذلك .
واعلم أنّ هذا الدليل كما يدل على وجوب البقاء يدل على انتفاء المعنى
هامش
( 1 ) . إنّ وجوب الوجود ، في كلام الماتن صار مبدأ برهان لمسائل عديدة ، وهو يعرب عن مقدرة علمية للمحقق الطوسي ، فقد استخرج معارف عليا من مبدأ واحد وهو وجوب وجوده ، فقد استدل به على المسائل التالية :
1 - سرمديته . 2 - نفي الزائد عنه . 3 - نفي الشريك عنه . 4 - نفي المِثْل عنه . 5 - نفي التركيب بمعانيه عنه . 6 - نفي الضد عنه . 7 - نفي التحيّز عنه . 8 - نفي الحلول عنه . 9 - نفي الاتحاد عنه . 10 - نفي الجهة عنه . 11 - نفي حلول الحوادث فيه عنه . 12 - نفي الحاجة عنه ( غنيّ ) . 13 - نفي الألم واللذة المزاجية عنه . 14 - نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة عنه . 15 - نفي الرؤية عنه . 16 - ثبوت الجود له . 17 - والملك له . 18 - ثبوت التمام وفوقه له . 19 - ثبوت الحقية له . 20 - ثبوت الخيرية له . 21 - ثبوت الحكمة له . 22 - ثبوت التجبّر له . 23 - ثبوت القهر له . 24 - ثبوت القيّوميّة له .
هذه الصفات التي هي بين سلبية وثبوتية ، تثبت بثبوت أمر واحد وهو وجوب وجوده وأنّه يمتنع عليه العدم ، وقام الشارح بشرح ما رامه المصنّف ، شكر اللَّه مساعي الجميع .