وقالت الأشاعرة : إنّه متكلم بمعنى أنّه قام بذاته معنى غير العلم والإرادة وغيرهما من الصفات تدل عليها العبارات ، وهو الكلام النفساني ، وهو عندهم معنى واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا غير ذلك من أساليب الكلام .
والمصنف رحمه الله حينئذ استدل على ثبوت الكلام بالمعنى الأول بما تقدم من كونه تعالى قادراً على كل مقدور لا شك في إمكان خلق أصوات في أجسام تدل على المراد .
وقد اتفقت المعتزلة والأشاعرة على إمكان هذا ، لكن الأشاعرة أثبتوا معنى آخر ، والمعتزلة نفوا هذا المعنى لأنّه غير معقول ، إذ لا يعقل ثبوت معنى غير العلم ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا استخبار وهو قديم ، والتصديق موقوف على التصور .
قال : وانتفاءُ القبح عنه تعالى يدلُّ على صدقه .
أقول : لما أثبت كونه تعالى متكلماً وبيّن معناه شرع في بيان كونه تعالي صادقاً ، وقد اتفق المسلمون عليه ، لكن لا يتمشى على أُصول الأشاعرة .
أمّا المعتزلة فهذا المطلب عندهم ظاهر الثبوت ، لأنّ الكذب قبيح بالضرورة ، واللَّه تعالى منزّه عن القبائح لأنّه تعالى حكيم على ما يأتي فلا يصدر الكذب عنه تعالى .
كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 33
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٣