تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
هذا حسن فضروري . قال : وللسمع . أقول : هذا دليل الوقوع سمعاً ، وهو الآيات الدالة على العفو ، كقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 1 » فإما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها والأوّل باطل لأنّ الشرك يغفر مع التوبة فتعين الثاني . وأيضاً المعصية مع التوبة يجب غفرانها « 2 » ، وليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرانها لأنّ الواجب لا يعلق بالمشيئة ، فما كان يحسن قوله :
« لِمَنْ يَشاءُ »
، فوجب عود الآية إلى معصية لا يجب غفرانها ، كقوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ »
« 3 » و
« عَلى »
تدل على الحال « 4 » أو
هامش
( 1 ) . النساء : 48 و 116 . ( 2 ) . اختلفوا في وجوب قبول التوبة ، فهل هو عقلي كما عليه المعتزلة ، أو سمعي كما عليه الإمامية ، قال المفيد : « اتفقت الإمامية على أنّ قبول التوبة بفضل من اللَّه عزّ وجلّ وليس بواجب في العقول ، إسقاطها لما سلف من استحقاق العقاب ، ولولا أنّ السمع ورد بإسقاطها لجاز في العقول بقاء التائبين على شرط الاستحقاق ، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلافهم وزعموا أنّ التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب . » ( أوائل المقالات : 48 ط تبريز ) . ( 3 ) . الرعد : 6 . ( 4 ) . أي أنّ الناس في حال كونهم ظالمين تنالهم مغفرته سبحانه ، فيدل على جواز عفو الظالمين حال كونهم ظالمين مستحقين للعقاب ، قال الطبرسي في تفسير الآية : « قال المرتضى رحمه الله : وفي الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة لأنّه سبحانه دلّنا على أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين لأنّ قوله : « على ظلمهم » إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ويجري ذلك مجرى قول القائل : أنا أودّ فلاناً على غدره ، وأصِله على هجره . » ( مجمع البيان : 3 / 278 ) .