تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

المسألة التاسعة : في جواز العفو « 1 »

قال : والعفُو واقعٌ لأنّه حقه تعالى فجاز إسقاطه ، ولا ضرر عليه في تركه مع ضرر النازل به فحَسُنَ اسقاطُه « 2 » ولأنّه إحسانٌ . أقول : ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلًا « 3 » غير جائز سمعاً « 4 » ، وذهب البصريون إلى جوازه سمعاً ، وهو الحق . واستدل عليه المصنف رحمه الله بوجوه : الأوّل : أنّ العقاب حق للَّه تعالى فجاز تركه ، والمقدمتان ظاهرتان . الثاني : أنّ العقاب ضرر بالمكلف ولا ضرر في تركه على مستحقه وكلّ ما كان كذلك كان تركه حسناً ، أمّا أنّه ضرر بالمكلف فضروري ، وأمّا عدم الضرر في تركه فقطعي لأنّه تعالى غني بذاته عن كل شيء ، وأمّا أن ترك مثل
هامش
( 1 ) . والعفو هو محو الذنب ، والمغفرة هو ستره ، وربّما يستعملان في معنى واحد . ( 2 ) . فيه قياس مطويّ ، وهو : إسقاط العقاب حسن ، وكل حسن واقع منه ، فإسقاط العقاب واقع منه . وكان عليه أن يُقيّده بما إذا لم يمنعه مانع كالكفر وما يليه . ( 3 ) . هذه المسألة من شقوق القول بخلود مرتكب الكبيرة في النار ، ولأجله قالوا بعدم جوازه عقلًا وسمعاً ، أو جوازه عقلًا لا سمعاً ، والحق جوازه مطلقاً . ( 4 ) . ناظر إلى عقيدة الوعيدية حيث لم تجوز العفو مستدلًا بقوله :« ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »( ق : 29 ) ولكن الآية ناظرة إلى الكفّار الذين جحدوا رُسلَه سبحانه بشهادة ما قبلها ، قال سبحانه :« أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ * قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ . . . »( ق : 24 - 29 ) .