والدليل عليه أنّه لولا ذلك لكان العارف باللَّه تعالى وحده مثاباً مع عدم نظره في المعجزة وعدم تصديقه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتالي باطل إجماعاً فكذا المقدم .
بيان الشرطية : أنّ المعرفة طاعة مستقلة بنفسها فلو لم يتوقف الثواب عليها على شرط لوجبت إثابة من لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث لم ينظر في معجزته .
قال : وهو مشروطٌ بالموافاة ، لقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ »
« 2 »
.
أقول : اختلف المعتزلة على أربعة أقوال « 3 » :
فقال بعضهم : إنّ الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية وأبطلوا القول بالموافاة .
وقال آخرون : إنّهما يستحقان في الدار الآخرة .
وقال آخرون : إنّهما يستحقان حال الاخترام .
وقال آخرون : إنّهما يستحقّان في الحال بشرط الموافاة فإن كان في علم
هامش
( 1 ) . الزمر : 65 .
( 2 ) . البقرة : 217 .
( 3 ) . هذه الأقوال للمعتزلة ، الأوّل : أنّ الثواب والعقاب يُستَحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية وبعبارة أُخرى في وقت العمل وعلى وجه التنجيز ، ويقابله القول الرابع الذي أشار إليه الشارح بقوله : « يُستَحقان في الحال بشرط الموافاة » بأن يبقى على الحال السابق إلى حال الموت . وبقي القولان الآخران وهما أنّهما يُستَحقان في الدار الآخرة أو يستحقان حال الاخترام أي الموت ، ثمّ إنّ البحث عن اشتراط استحقاق الثواب والعقاب بالموافاة وعدمه مبنيان على القول الأوّل والرابع وأمّا القول الثاني والثالث فلا يقبلان الاشتراط .