تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والدليل عليه أنّه لولا ذلك لكان العارف باللَّه تعالى وحده مثاباً مع عدم نظره في المعجزة وعدم تصديقه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتالي باطل إجماعاً فكذا المقدم . بيان الشرطية : أنّ المعرفة طاعة مستقلة بنفسها فلو لم يتوقف الثواب عليها على شرط لوجبت إثابة من لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث لم ينظر في معجزته . قال : وهو مشروطٌ بالموافاة ، لقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ »
« 2 »
.
أقول : اختلف المعتزلة على أربعة أقوال « 3 » : فقال بعضهم : إنّ الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية وأبطلوا القول بالموافاة . وقال آخرون : إنّهما يستحقان في الدار الآخرة . وقال آخرون : إنّهما يستحقان حال الاخترام . وقال آخرون : إنّهما يستحقّان في الحال بشرط الموافاة فإن كان في علم
هامش
( 1 ) . الزمر : 65 . ( 2 ) . البقرة : 217 . ( 3 ) . هذه الأقوال للمعتزلة ، الأوّل : أنّ الثواب والعقاب يُستَحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية وبعبارة أُخرى في وقت العمل وعلى وجه التنجيز ، ويقابله القول الرابع الذي أشار إليه الشارح بقوله : « يُستَحقان في الحال بشرط الموافاة » بأن يبقى على الحال السابق إلى حال الموت . وبقي القولان الآخران وهما أنّهما يُستَحقان في الدار الآخرة أو يستحقان حال الاخترام أي الموت ، ثمّ إنّ البحث عن اشتراط استحقاق الثواب والعقاب بالموافاة وعدمه مبنيان على القول الأوّل والرابع وأمّا القول الثاني والثالث فلا يقبلان الاشتراط .