تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والجواب عن الأوّل : أنّ شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له ولا يغتم بفقد الأزيد لعدم اشتهائه له . وعن الثاني : أنّه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد تنتفي المشقة معه . وأمّا الإخلال بالقبائح فإنّه لا مشقة عليهم فيها لأنّه تعالى يغنيهم بالثواب ومنافعه عن فعل القبيح فلا تحصل لهم مشقة ، أمّا أهل النار « 1 » فإنّهم يلجئون إلى فعل ما يجب عليهم وترك القبائح فلا تصدر عنهم ، وليس ذلك تكليفاً لأنّه بالغ حد الإلجاء ، ويحصل من ذلك نوع من العقاب أيضاً . قال : ويجوز توقفُ الثوابِ على شرطٍ وإلّا لأُثيبَ العارفُ باللَّه تعالى خاصةً . أقول : ذهب جماعة إلى أن الثواب يجوز أن يكون موقوفاً على شرط « 2 » ، ومنعه آخرون ، والأوّل هو الحقّ :
هامش
( 1 ) . كان عليه أن يذكر فيه على غرار ما ذكر في أهل الجنة وهو أنّهم يتفاوتون في دركاتهم في النار ، فإذا نظر إلى ما هو أشد منه عذاباً سرَّ لأنّه أقل عذاباً منه فلم يكن العذاب خالصاً . وأمّا ترك القبائح من أهل النار فليس فيه إشكال بالنسبة إليهم إذ في تركها نوع من العقاب وهو مؤكّد لخلوص العقاب بخلافه بالنسبة إلى أهل الجنة . ( 2 ) . هذا البحث مقدمة لحل مشكلة الإحباط الذي هو باطل عند المصنّف والشارح بحكم العقل ، وسيوافيك أنّ المصنّف يعتمد في تفسير الآيات الظاهرة في الإحباط على ما ذكره هنا من كون الثواب مشروطاً . وحاصل هذا الوجه أنّ الثواب على وجه الإطلاق مشروط بشرط وإلّا لأثيبَ العارف باللَّه وحده وإن لم يؤمن برسالة النبي الأكرم ويوم المعاد وهو واضح البطلان ، وهذا دليل على أنّ الثواب يمكن أن يكون مشروطاً ، وستوافيك كيفية تفسير الإحباط بهذا الطريق .