تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بالجزئيات الزمانية . وتقرير الاعتراض : أن العلم يجب تغيره عند تغير المعلوم ، وإلّا لانتفت المطابقة لكن الجزئيات الزمانية متغيرة فلو كانت معلومة للَّه تعالى لزم تغير علمه تعالى والتغير في علم اللَّه تعالى محال . وتقرير الجواب : أنّ التغير هنا إنّما هو في الإضافات لا في الذات « 1 » ولا في الصفات الحقيقية ، كالقدرة التي تتغير نسبتها وإضافتها إلى المقدور عند عدمه ، وان لم تتغير في نفسها ، وتغير الإضافات جائز لأنّها أُمور اعتبارية لا تحقق لها في الخارج .
هامش
( 1 ) . ويعبر أيضاً عن هذا الجواب بأنّ التغير في طرف العلم لا في نفسه ، كالقدرة ، فإنّ المتغير هو المقدور ، لا القدرة . توضيحه : أنّه لو كان علمه حصولياً ارتسامياً حالًّا في ذاته ، لزم التغير في الذات ، حسب تغير الصور كما إذا قام زيد ثمّ قعد ، فتكون هناك صورة بعد صورة ، لكن علمه سبحانه بالأشياء حضوري ، وعليه يكون هناك حضور بعد حضور ، فالتغير إنّما هو في الإضافة والنسبة ( الحضور ) لا في العلم ، والإضافات أُمور اعتبارية كما قرره الماتن في مبحث المضاف من الأعراض ( 1 ) . والأولى أن يجاب بأنّ التغير إنّما هو في علمه الفعلي لا في علمه الذاتي ، فإنّ العالم بوجوده الخارجي فعله وعلمه ، كما أنّ الصورة المرتسمة فعل النفس وعلمها ، والممنوع إنّما هو التغير في علمه الذاتي بالأشياء الموجب لحدوث التغير في ذاته سبحانه ، لا في علمه الفعلي . وأمّا عدم التغير في علمه الذاتي فلأنّه لما لم يكن مكانياً كانت الأمكنة بالنسبة إليه سواء فلا قريب ولا بعيد بالنسبة إليه ، ولمّا لم يكن زمانياً كانت الأزمنة بالنسبة إليه سواء فلا ماضي ولا مستقبل لديه بل هو واقف على الجميع من غير تقدم وتأخر ، ومن تكن - 1 - لاحظ كشف المراد ، الفصل الخامس : المضاف ، المسألة الثالثة في أنّ الإضافة ليست ثابتة في الأعيان ص 258 ، وقال الماتن : وثبوته ذهني وإلّا تسلسل . حاله كذلك فالمتغيرات بأجمعها حاضرة لديه من دون أن يحدث التغير في الكون تغيراً في العلم ، ونستوضح ذلك بالمثال التالي : إذا نظرنا من الكوّة إلى الشارع المليئة بالسيارات فلا نرى في كل لحظة إلّا سيارة واحدة فنصفُ السيارات بالسبق والتأخر ، وأمّا إذا نظرنا إلى الشارع من أُفق عال رأينا الجميع دفعة واحدة ومحيطاً بها من غير سبق ولا لحوق ، واللَّه سبحانه لتنزهه عن الزمان والمكان يحيط بالأشياء متقدمها ومتأخرها بلا تقدم وتأخر وتكون نسبة الجميع إليه واحدة .