مولاي » ، فقال زيد : أنا مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولست بمولاك ، فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » .
والجواب من وجوه :
الأوّل : ما ذكره أبو عبد اللَّه البصري ، وهو أنّه لا اختصاص لعلي عليه السلام بالولاء دون غيره من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يجوز حمله على هذا المعنى .
الثاني : ما ذكره أبو عبد اللَّه أيضاً ، وهو أنّ عمر قال له بعد هذا الحديث : هنيئاً لك ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقالت عائشة والأنصار بعد ذلك : يا مولانا ، فلا يجوز حمله على الولاء .
الثالث : أنّ مقدمة الحديث تنفي هذا المعنى ، وهو قوله عليه السلام : « ألست أولى منكم بأنفسكم » .
ومنها : قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ذي الثدية : « يقتله خير الخلق والخليفة » ، وفي رواية أُخرى : « يقتله خير هذه الأُمة » « 1 » .
وقال لفاطمة عليها السلام : « إنّ اللَّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتّخذه نبياً ، ثمّ اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن أنكحك إيّاه وأن أتخذه وصيّاً » « 2 » ، وقالت عائشة : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل علي عليه السلام فقال : « هذا سيد العرب » قالت : قلت : بأبي أنت وأُمي ألست أنت سيّد العرب ؟
فقال : « أنا سيّد العالمين وهذا سيّد العرب » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المناقب لابن المغازلي : 56 برقم 79 ، التفضيل للكراجكي : 20 ، ط طهران مؤسسة بعثت 1403 ، مجمع الزوائد : 6 / 239 .
( 2 ) . المناقب للخوارزمي : 346 برقم 364 ، مجمع الزوائد : 9 / 165 و 8 / 253 ، كنز العمال : 11 / 604 برقم 32923 .
( 3 ) . تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام : 2 / 261 - 265 برقم 780 - 785 .