وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ »
« 1 » إلى آخر الآية .
ولأنّ الصرفة « 2 » لو كانت سبباً في إعجازه لوجب أن يكون في غاية الركاكة « 3 » لأنّ الصرفة عن الركيك أبلغ في الإعجاز والتالي باطل بالضرورة .
واحتج السيد المرتضى : بأنّ العرب كانوا قادرين على الألفاظ المفردة وعلى التركيب وإنّما منعوا عن الإتيان بمثله تعجيزاً لهم عما كانوا قادرين عليه ، وكل هذه الأقسام محتملة .
قال : والنسخُ تابعٌ للمصالح .
أقول : هذا إشارة إلى الردّ على اليهود حيث قالوا بدوام شرع موسى عليه السلام ، قالوا : لأنّ النسخ باطل ، إذ المنسوخ إن كان مصلحة قبح النهي عنه وإن كان مفسدة قبح الأمر به وإذا بطل النسخ لزم القول بدوام شرع موسى عليه السلام .
وتقرير الجواب أن نقول : الأحكام منوطة بالمصالح والمصالح تتغير بتغير الأوقات وتختلف باختلاف المكلفين ، فجاز أن يكون الحكم المعيَّن مصلحة لقوم في زمان فيؤمر به ، ومفسدة لقوم في زمان آخر فينهى عنه .
هامش
( 1 ) . المدثر : 18 - 21 .
( 2 ) . القائل بنظرية الصرفة يعترف بفصاحة القرآن وبلاغته لكن يقول ليس الإتيان بمثله خارجاً عن طوق الطاقة البشرية وإنّما عجز في حلبة المبارزة ، لأجل حيلولته سبحانه بين الناس والإتيان بمثله ، اقرأ تفصيل مذهب الصرفة ونقده في الإلهيات : 3 / 327 - 350 .
( 3 ) . أي يأتي بكتاب ساقط في غاية الركاكة ثمّ يتحدّى ويحول سبحانه بينهم وبين الإتيان بمثله ، لأنّ ذلك أبلغ في إثبات إعجازه ، إذ عجزوا عن شيء كانوا يقومون به كل يوم وليلة ، لأنّ إنشاء الكلام الركيك منهل كل وارد .