تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لأن المانع هو الدوام « 1 » مع انقطاع الحياة المانع من دوامه . والجواب : لا نسلم أنّ المانع من تقدمه في الدنيا إنّما هو انقطاع الحياة لجواز أن يكون في تأخيره مصلحة خفية . الثاني : لو كان العوض منقطعاً لزم دوامه والتالي لا يجامع المقدم ، بيان الملازمة : أنّه بانقطاعه يتألم صاحب العوض والألم يستلزم العوض فيلزم من انقطاعه دوامه . والجواب من وجهين : الأوّل : يجوز انقطاعه من غير أن يشعر صاحبه بانقطاعه إمّا لإيصاله إليه على التدريج في الأوقات بحيث لا يشعر بانتفائه لكثرة غيره من منافعه ، أو بأن يجعله ساهياً ثمّ يقطعه فلا يتألم حينئذ . الثاني : أنّه غير محل النزاع لأنّ البحث في العوض المستحق على الألم هل يجب إدامته ، وليس البحث في استلزام الألم الحاصل بالانقطاع لعوض آخر وهكذا دائماً . قال : ولا يجب إشعارُ صاحبه بإيصاله عوضاً . أقول : هذا حكم آخر للعوض يفارق به الثواب ، وهو أنّه لا يجب
هامش
( 1 ) . زعم أبو علي أنّ القول بعدم دوام العوض يلازم أن يكون العوض واصلًا في الدنيا ، لا في الآخرة ، لأنّ الذي كان يمنع عن وصول العوض في الدنيا هو دوامه ، ولكن المفروض انقطاعه ، والعوض المنقطع يناسب الحياة المؤقتة ، وحيث إنّ الواقع على خلافه وإنّ كثيراً من الأعواض لا تصل في الدنيا نحدس بأنّه دائم يصل عند ابتداء الحياة الدائمة . وأجاب الشارح بأنّ افتراض انقطاع العوض لا يلازم وصوله في الدنيا ، إذ ليس المانع منحصراً في انقطاع الحياة حتى يقال إنّه ليس بمانع ، لأنّ العوض أيضاً منقطع ، بل هناك مانع آخر ، وهو وجود المصلحة الخفية في تأخره .