تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
اللطف عن هذه الأشياء ، ولما كانت الآلام تستلزم الأعواض وجب البحث عنها أيضاً . البحث الثاني : اختلف الناس في قبح الألم وحسنه ، فذهبت الثنوية إلى قبح جميع الآلام ، وذهبت المجبرة إلى حسن جميعها من اللَّه تعالى ، وذهبت البكرية وأهل التناسخ والعدلية إلى حسن بعضها وقبح الباقي . البحث الثالث : في علّة الحسن ، اختلف القائلون بحسن بعض الألم في وجه الحسن : فقال أهل التناسخ : إنّ علة الحسن هي الاستحقاق لا غير ، لأنّ النفوس البشرية إذا كانت في أبدان قبل هذه الأبدان وفعلت ذنوباً استحقت الألم عليها ، وهذا أيضاً قول البكرية . وقالت المعتزلة أنّه يحسن عند شروط : أحدها : أن يكون مستحقاً . وثانيها : أن يكون فيها نفع عظيم يوفى عليها . وثالثها : أن يكون فيها دفع ضرر أعظم منها . ورابعها : أن يكون مفعولًا على مجرى العادة ، كما يفعله اللَّه تعالى بالحيّ إذا ألقيناه في النار . وخامسها : أن يكون مفعولًا على سبيل الدفع عن النفس ، كما إذا آلمنا من يقصد قتلنا ، لأنّا متى علمنا اشتمال الألم على أحد هذه الوجوه حكمنا بحسنه قطعاً . قال : ولا بد في المشتمِل على النفع من اللطف . أقول : هذا شرط لحسن الألم المبتدأ الذي يفعله اللَّه تعالى لاشتماله على
كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 119 | العلامة الحلي / جعفر السبحاني / سبحانى تبريزى