تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أقول : في هذا الكلام مباحث : الأوّل : في مناسبة هذا البحث وما بعده لما قبله . اعلم أنّا قد بيّنا وجوب الألطاف والمصالح ، وهي ضربان : مصالح في الدين ، ومصالح في الدنيا ، أعني المنافع الدنياوية ، ومصالح الدين إمّا مضارّ أو منافع ؛ والمضارّ منها آلام وأمراض وغيرها كالآجال والغلاء ، والمنافع الصحة والسعة في الرزق والرخص ، فلأجل هذا بحث المصنف رحمه الله عقيب
هامش
4 - ما كان على وفق سنّة اللَّه سبحانه ، كإحراق النار لمن أُلقي فيها ظلماً أو غير ظلم ، فإنّ إحراق النار وإن كان بالنسبة إلى الملقى فيها شراً لكن الإحراق بما هو لا قبح فيه فإنّها سنّة قام عليها صرح الحياة الانسانية . نعم في إمكانه سبحانه سلب الأثر عنها في هذه الموارد ، ولكن الاستثناء في السنن ( في غير مورد الإعجاز والكرامة ) مستلزم للإلجاء في الإيمان ، وانتفاء الاختيار والاختبار ، وذلك لأنّ سلب الأثر عن النار عند إحراق المؤمن ليقف عند حدّ بل يستلزم سلب الأثر عن السيف عند وروده على رأس المظلوم وهكذا . . . ، ولازم ذلك خروج الحياة الدنيوية عن كونها دنيوية ، لأنّ معناها كون الحياة مبنية على السنن الطبيعية وهو خلاف المفروض ، وبالجملة : افتراض كون العالم ماديّاً يلازم سيادة القوانين المادية عليها ، إلّا إذا اقتضت المصلحة العامة خلافها كما في مورد الاعجاز . وهناك من يقول ليس للألم إلّا قسم واحد ، وهو الألم لغاية استحقاق المولم ، وقالت به طائفتان : التناسخية : وهم الذين يقولون لا دار إلّا هذه الدنيا وأنّ الإنسان بعد الموت يرجع إلى هذه الدار ويرى جزاء عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، وأنّ أصحاب العاهات والزمنى والفقراء هم الذين عاشوا في هذه الدنيا في دورة متقدمة ، ظالمة ، فرجعوا إلى الدنيا في هذه الدورة ليروا جزاء أعمالهم . البكرية : أصحاب بكر بن زياد الذي كان معاصراً لواصل بن عطاء ( 80 - 130 ه ) وصفوان بن الجهم ت 128 ه .
كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 118 | العلامة الحلي / جعفر السبحاني / سبحانى تبريزى