معه أن تنسب قلوبنا إلى الزيغ ، « 1 » وهذا إنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالمصالح ، وخالفت السنّة فيه .
ج -
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
د -
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
إنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالمصالح ، وخالفت السنّة فيه .
ه -
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
* قال اللّه تعالى :
رَبَّنا ، إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ .
« 2 »
أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه :
هامش
( 1 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 401 . هذا دعاء بالتثبيت على الهداية والإمداد بالألطاف والتوفيقات فكأنّهم قالوا : لا تخل بيننا وبين نفوسنا بمنعك التوفيق والألطاف عنا ونزيغ ونضلّ وإنّما يمنع ذلك بسبب ما يكتسبه العبد من المعصية ويفرط فيه من التوبة كما قال :فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 703 ) .
إنّ القول الذي ذكره العلامة يعتبر لدينا أحسن الأقوال ( راجع للأقوال الأخرى مجمع البيان ، ج 2 ، ص 703 ) .
وأمّا الفخر الرازي فإنّه يردّ على أقوال المعتزلة ومنها القول المذكور للعلامة ويقول : « فلأنّ من مذهبهم أنّ كل ما صحّ في قدرة اللّه - تعالى - أن يفعل في حقّهم لطفا وجب عليه ذلك وجوبا لو تركت لبطلت إلهيّته ، ولصار جاهلا ومحتاجا والشئ الذي يكون كذلك فأىّ حاجة إلى الدعاء في طلبه » . ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 193 ) .
أمّا نحن فنرى أنّ الراسخين قد طلبوا من اللّه أن يعينهم على الطاعة وعدم المعصية لكي لا تميل قلوبهم عن الإيمان بسبب المعصية .
قال الفخر : « أمّا كلام أهل السنة فظاهر ، وذلك لأنّ القلب صالح لأن يميل إلى الإيمان وصالح لأن يميل إلى الكفر ، ويمتنع أن يميل إلى أحد الجانبين إلا عند حدوث داعية واردة يحدثها - تعالى - ، فإن كانت تلك الداعية ، داعية الكفر فهي الخذلان والإزاغة والصدّ والختم والطبع والزين والقسوة والوقر والكنان وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن ، وإن كانت تلك الداعية داعية الإيمان فهي التوفيق والرشاد والهداية والتسديد والتثبيت والعصمة وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن . . . » . ( التفسير الكبير ، ج 7 ، صص 192 - 193 ) .
( 2 ) . آل عمران / 9 .