* قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
« 1 »
أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه :
أ -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أسند الإيمان إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ب -
أَنْفِقُوا
أمر بالإنفاق ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ج -
مِمَّا رَزَقْناكُمْ
الرزق هو ما تناوله الإنسان ممّژا أباحه اللّه - تعالى - ، وقالت الأشاعرة :
هو ما تناوله « 2 » الإنسان سواء كان مباحا أم حراما ، وهو ينافي الأمر بالإنفاق ، وخالفت السنّة فيه . « 3 »
د -
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
ه -
لا بَيْعٌ فِيهِ
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
و -
وَلا خُلَّةٌ
وهي خالص المودة ، « 4 » وهو خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - ، وخالفت السنّة فيه .
ز -
وَلا شَفاعَةٌ
خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنة فيه .
ح -
وَالْكافِرُونَ
أسند الكفر إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ط -
هُمُ الظَّالِمُونَ
أسند الظلم إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .
ى - ذمّ الكافر بالظلم وإن كان الكفر أعظم منه ؛ للدلالة على أنّ الكافر ضرّ نفسه بالخلود في
هامش
( 1 ) . البقرة / 254 .
( 2 ) . الف : « يتناوله » .
( 3 ) . كما مرّ أنّ الأشاعرة أثبتوا إرادة الرب مطلقا وكلام العلامة لازم سائر أقوالهم .
قال الإيجي في معنى الرزق : وهو عندنا كل ما ساقه اللّه إلى العبد فأكله فهو رزق له من اللّه حلالا كان أو حراما إذا لا يقبح من اللّه شيء ( المواقف ، ص 320 ) أمّا عند المعتزلة : فإنّهم قالوا : الرزق ما صحّ الانتفاع به ولم يكن لأحد منعه منه ( كشف المراد ، ص 341 ) .
( 4 ) . قال الراغب : « الخلّة المودّة إمّا لأنّها تتخلّل النفس أي تتوسّطها ، وإمّا لأنّها تخلّ النفس فتؤثر تأثير السهم في الرمية ، وإمّا لفرط الحاجة إليها ( المفردات ، ص 153 ) .