السابع والثلاثون :
قوله تعالى :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
« 1 » .
هذا ترغيب من وجهين :
أحدهما : أنّه قد حكم بأنّ ما يأتي به الرسول فهو تنزيل من اللّه تعالى .
وثانيهما : [ أنّ ] « 2 » الذي نزّله عزيز غني عالم ، وإنّما نزّله رحمة بكم ؛ لأنّه رحيم ، فيكون ما يأتي به رحمة من اللّه تعالى . ولا يعلم أنّه كذلك إلّا بكونه معصوما .
فالداعي إلى ما دعا إليه ، والقائم مقامه في كلّ الأحوال و [ الأفعال ] « 3 » يجب كونه كذلك .
الثامن والثلاثون :
قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا . . .
« 4 » .
وجه الاستدلال يتوقّف على مقدّمات : إحداها : أنّ رحمة اللّه تعالى متساوية ، بل على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أولى .
الثانية : أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أشرف من سائر الأمم ؛ لقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 5 » .
الثالثة : أنّ لطف الإمامة كلطف النبوّة « 6 » .
إذا تقرّر ذلك فنقول : لطف اللّه تعالى في حقّ الأمّة الذين كذّبوا وأنكروا الرسالة
هامش
( 1 ) يس : 5 .
( 2 ) في « أ » و « ب » : ( أنّه ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 3 ) في « أ » : ( الأقوال ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) يس : 13 - 14 .
( 5 ) آل عمران : 110 .
( 6 ) انظر : الذخيرة في علم الكلام : 409 - 410 . تقريب المعارف : 170 . قواعد المرام في علم الكلام : 175 - 176 .