والثاني محال ؛ لما يأتي « 1 » .
والأوّل يستلزم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ العصمة أمر خفي لا يطّلع عليها إلّا اللّه تعالى ، فيلزم تكليف ما لا يطاق .
ولأنّ الواجبات الشرعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : ما يختصّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
الثاني : ما يختصّ بالأئمّة عليهم السّلام .
الثالث : ما يشترك بينهم .
فلو وجبت الإمامة بالشرع لكان إمّا من القسم الأوّل ، وهو على تقدير وجوبه سمعا باطل إجماعا .
وإمّا من الثاني ، وهو باطل أيضا ؛ لأنّ الإمام إنّما وجب لإلزام المكلّفين بالواجبات وترك المحرّمات ، وبه يحصل نظام النوع ، فهو أهمّ الواجبات ، فيستحيل إيجاب ملزم لهذه الواجبات - التي لا يعمّ نفعها ولا يشتمل من المصالح على ما يشتمل عليها الإمامة - من دون إيجاب ملزم لهذه الواجبات العظيمة ، واستحالة هذا من الحكيم ضروري ، فيلزم التسلسل .
ولأنّ الاتّفاق إمّا أن يكون شرطا ، أو لا .
والأوّل إمّا اتّفاق الكلّ ، أو البعض .
فإن كان الأوّل انتفى الوجوب ، إذ اتّفاق الكلّ مع اختلاف الأهواء وتشتّت الآراء ممّا يتعسّر ، بل يتعذّر ، بل يستحيل .
هامش
( 1 ) سيأتي في النظر الخامس من البحث السادس من هذه المقدمة عند ذكره للتسعة والعشرين وجها التي تبطل مذهب الاختيار في ثبوت الإمامة وتثبت مذهب النصّ والتعيين .