والفساد الكلّي ، فنحتاج إلى رادع لها ، وهو لطف يتوقّف فعل الواجبات وترك المحرّمات عليه ، فيجب .
وهو إمّا داخلي ، أو خارجي .
والأوّل ليس إلّا القوّة العقليّة ، وإلّا لكان اللّه تعالى مخلّا بالواجب في أكثر الناس ، وهذا محال .
ولأنّه إن امتنع معه الفعل [ وكان من فعله تعالى كان إلجاء ، وهو ينافي التكليف ، وإن كان من فعل ] « 1 » المكلّف نقلنا الكلام إليه .
وإن كان ممّا يختار معه المكلّف فعل الواجبات وترك المعاصي بحيث يوجب الداعي لذلك ويوجب الصارف عن ضدّه ، وإن « 2 » جاز معه الفعل بالنظر إلى القدرة لا بالنظر إلى الداعي كما في العصمة ، فالتقدير خلاف ذلك في الأكثر ، والواقع ضدّ ذلك في غير المعصوم ، ولأنّ البحث على تقدير عدمه ؛ ولهذا أوجبنا الإمامة . ولأنّه يلزم إخلاله تعالى بالواجب .
وإن لم يكن كذلك لم نجد نفعا في ردعها ، وهو ظاهر ، والواقع يدلّ عليه .
والثاني إن كان من فعله تعالى بحيث كلّما أخلّ المكلّف بواجب أو فعل محرّما أرسل اللّه عليه عقابا أو مانعا ، أو في بعض الأوقات ، كان إلجاء ، وهو باطل .
وإن كان من فعله تعالى كتقرير الحدود ومن فعل غيره كإقامتها ، فهو المطلوب ؛ لأنّ ذلك الغير يجب أن يكون معصوما مطاعا ليتمّ له ذلك ، فلا يقوم مقامه غيره .
ولأنّه إن وجب وصوله كلّ وقت يجب أن يحتاج إليه لزم الجبر ، وإلّا فإمّا أن يكون من فعل اللّه تعالى بغير واسطة أحد من البشر بأن ينزل به العذاب إذا فعل أو آية عند عزمه ، والتقدير عدمه . أو بتوسّط البشر ، فهو مطلوبنا .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » زيادة : ( كان ) بعد : ( وإن ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .