السابع والسبعون :
لو لم يكن عدم العصمة علّة الحاجة إلى الإمام لم يكن لعدمها تأثير في عدم الحاجة ؛ لأنّ علّة العدم عدم العلّة « 1 » ، فجاز [ مع عدمها ] « 2 » ثبوت الحاجة ؛ لوجود المقتضي لها ؛ [ لأنّ ] « 3 » كلّ شيئين إذا نظر إليهما من حيث هما هما من غير اعتبار ثالث لو لم يكن أحدهما علّة جاز انفكاك أحدهما عن الآخر .
ولو جاز أن يحتاج المكلّفون إلى الإمام مع عصمتهم [ لجاز ] « 4 » أن يحتاج الأنبياء إلى الأئمّة و [ الدعاة ] « 5 » مع ثبوت عصمتهم والعلم بأنّهم لا يفعلون شيئا من القبائح ، وهو معلوم [ الفساد ] « 6 » بالضرورة .
فتعيّن أن يكون علّة الحاجة ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح ، فلا يخلو حال الإمام إمّا أن يكون معصوما مأمونا منه فعل القبيح ، أو غير معصوم .
و [ الثاني ] « 7 » باطل ، وإلّا لاحتاج إلى إمام آخر ؛ لحصول علّة الحاجة فيه ، وننقل الكلام إلى ذلك الإمام ، ويتسلسل .
وبتقديره لا تنتفي علّة الحاجة ، فيحتاج إلى إمام آخر ، فلا بدّ من عصمة الإمام .
اعترض بوجهين :
الأوّل : قد بنيتم الكلام على أنّ المعصوم لا يحتاج إلى إمام ، وعوّلتم في ذلك على أمر الأنبياء ، فلم زعمتم أنّ كلّ من ثبتت عصمته لا يحتاج إلى إمام ، فلم لا يجوز أن يكون « 8 » يعلم اللّه من بعض عباده أنّه إذا نصّب له إماما اختار الامتناع من
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات 3 : 93 . تلخيص المحصّل : 236 . المحصّل : 332 .
( 2 ) في « أ » : ( معها ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( بأنّ ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( فجاز ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( الدعاء ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( للفساد ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) في « أ » : ( التالي ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 8 ) لم ترد في « ب » : ( يكون ) .