والتقوى التنزّه عن الشبهات ، [ و ] « 1 » من جملة الشبهات اعتماد قول غير المعصوم ، فلا يجوز تكليفه بطاعته .
وأيضا : فالتقوى موقوفة على المعصوم ؛ إذ منه يحصل الجزم بالأحكام ، والأمر بالشيء مع الإخلال [ بشرطه ] « 2 » الذي هو فعل الآمر للمأمور لا يحسن من الحكيم ؛ لأنّه نقض الغرض ، وتكليف بما لا يطاق .
السادس والستّون :
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 3 » .
هذا يدلّ على وجوب الاحتراز في كلّ الأحوال ؛ لأنّه تعالى رقيب دائما .
وهو عبارة عن الأمر بالتحرّي وقصد الثواب في كلّ الأحوال والوقائع ، ولا يتمّ ذلك بدون المعصوم ؛ إذ غير المعصوم لا يتوقّع منه الصواب في كلّ الأحوال .
السابع والستّون :
قوله تعالى :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
« 4 » .
هذا الدليل يبنى على مقدّمات :
الأولى : أنّ فعل غير الصواب في واقعة ما تبدّل الخبيث بالطيب .
الثانية : أنّ هذا النهي عامّ في الأحوال والوقائع والأشخاص والأزمان ، وهو إجماعي .
الثالثة : أنّ غير المعصوم يأمر بالباطل ، ويشبّه « 5 » على الناس .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » و « ب » : ( بشرط ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 3 ) النساء : 1 .
( 4 ) النساء : 2 .
( 5 ) في « ب » : ( يشتبه ) بدل : ( يشبّه ) .