إذا « 1 » عرفت ذلك فنقول : قد ظهر ممّا تحقّق أنّ النفس المطمئنّة هي التي لا يصدر منها ذنب أصلا والبتة ، واعتقاداتها صحيحة يقينية من باب العقل المستفاد ، فيجب أن يكون نفس الإمام من هذه ؛ لأنّ هذا القسم موجود وقد جاء التنزيل به « 2 » ، فيستحيل أن يكون [ غيره ] « 3 » الإمام مع وجوده . ولأنّ الإمام في كلّ عصر واحد خصوصا في غير المعصوم .
وفائدة الإمام منع النفسين الأخريين عن متابعة القوى الحيوانية ، وحملهما على مطاوعتهما للقوة العقلية العملية في كلّ وقت ، فلو كانت نفسه من إحدى النفسين - إمّا الأولى أو الثانية - لكانت في حال غلبة القوّة الحيوانية على نفسه لا يحمل النفسين الأخريين على مطاوعة القوّة العقلية ، فيخلو ذلك الزمان عن فائدة الإمام ، وهو يناقض ما ذكرناه « 4 » من وجوب حصول فائدته في كلّ زمان ؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح ، ووجود المقتضي في كلّ وقت .
وأيضا : فإنّ هذا ليس في زمان واحد ، بل في أزمنة متعدّدة ، وإذا جاز خلوّها عن [ فائدة الإمام وغايته جاز خلوّها عن ] « 5 » الإمام ؛ إذ انتفاء غاية الشيء يوجب [ تجويز ] « 6 » انتفائه ، فيجوز في كلّ زمان ؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح ، هذا خلف .
هامش
( أمّارة ) في قوله تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ( يوسف : 53 ) . وجاء لفظ ( المطمئنّة ) في قوله :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ( الفجر : 27 ) .
( 1 ) في « أ » زيادة : ( لم ) بعد : ( إذا ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 2 ) كما في قوله تعالى :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً( الفجر : 27 - 28 ) .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) تقدّم في الوجه السادس والعشرين من المائة الأولى .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) كلمة غير مقروءة في « أ » ، وما أثبتناه من « ب » .