أحدهما : لعدم الالتفات وعدم [ التصديق ] « 1 » ، وهو من باب الجهل .
وثانيهما : للعلم بالنجاة واليقين من صحّة العبادات والأحكام التي أتى بها واعتقدها ، والعلم بالطاعات والمعاصي والأحكام بالوجه اليقيني والإتيان بها .
وليس المراد الأوّل ؛ لأنّه تعالى ذكره على سبيل المدح ، والأوّل يقتضي الذم .
فتعيّن الثاني .
فلا بدّ من طريق إلى معرفة ذلك ، وليس الكتاب ؛ لاشتماله على المتشابهات والمشتركات ، ولا السنّة ؛ لذلك .
فتعيّن أن يكون الطريق هو قول المعصوم ، فإنّه يعلم متشابهات القرآن ومجازاته ، والألفاظ المشتركة فيه ما المراد بها يقينا . ويعلم الأحكام يقينا ، والعلم بعصمته يحصّل الجزم بقوله .
الثاني : قوله تعالى :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
، نكرة منفية ، فتكون للعموم « 2 » . ونفي الخوف والحزن إنّما هو بتيقّن نفي سببهما ، ومع عدم الإمام المعصوم في زمان ما لا يحصل لأهل ذلك الزمان تيقّن انتفاء [ سببهما ] « 3 » ؛ إذ غير المعصوم يجوز أمره خطأ بالمعصية ونهيه عن الطاعة ، وجميع الأحكام لا يحصل من نصّ القرآن ، ولا من نصّ السنّة المتواترة ، لكن في كلّ زمان يمكن نفيه ، فوجب الإمام المعصوم في كلّ زمان .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( الصدق ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) العدّة في أصول الفقه 2 : 275 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . المعتمد في أصول الفقه 1 : 192 . اللمع في أصول الفقه : 27 .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( سببها ) ، وما أثبتناه للسياق .