فيضمنهما المتّهب ؛ لأنّهما حقّ الوارث ، ولهذا كان محجورا عليه لأجلهم .
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : صحّة الهبة في جميع العبد ؛ لأنّه لم يبق شيء يورث عنه ، فتجعل هبته كهبة الصحيح .
وأصحّهما عندهم : أنّها باطلة ؛ لأنّها في معنى الوصيّة ، ولا تثبت الوصيّة في شيء إلّا ويثبت للوارث ضعفه « 1 » .
وعلى البطلان ، ففي وجوب الضمان على المتّهب وجهان :
أحدهما : الضمان ؛ لأنّه قبض لنفسه ، فكانت يده كيد المستعير ، وهو عندهم ضامن « 2 » .
والأشبه عندهم : المنع ، وليس كالمستعير ، فإنّه قبض ليردّ ، فإذا كان مضمون الردّ كان مضمون العين « 3 » .
وعلى تقدير وجوب الضمان فقياس بطلان الهبة أن يضمن جميع القيمة « 4 » .
وقال بعضهم : يضمن الثّلثين لورثة الواهب « 5 » .
ولو اكتسب العبد في يد المتّهب مائة ثمّ مات ، فإن صحّحنا الهبة في الجميع ، فالكسب للمتّهب ، وإن أبطلناها في الجميع إذا لم يكن كسب ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 221 ، روضة الطالبين 5 : 246 .
( 2 ) الأم 3 : 244 ، مختصر المزني : 116 ، الحاوي الكبير 7 : 118 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 370 ، نهاية المطلب 7 : 138 ، بحر المذهب 9 : 6 ، الوسيط 3 :
369 - 370 ، حلية العلماء 5 : 189 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 280 ، البيان 6 :
454 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 376 ، روضة الطالبين 4 : 76 ، المغني 5 : 355 ، الشرح الكبير 5 : 365 .
( 3 و 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 221 ، روضة الطالبين 5 : 246 .