لصحّته الأدلّة أن يشترى بالباقي جزء من عبد ثالث ؛ لأنّه يكون قد امتثل المأمور ، لأنّ العبد يعتق ، ويستسعى في باقي قيمته ، فيكون قد أعتقوا ثلاثة « 1 » .
مسألة 181 : لو أوصى أن يشترى عبد زيد بخمسمائة ويعتق ،
فتعذّر شراؤه إمّا لامتناع سيّده من بيعه أو من بيعه بذلك القدر أو لموته أو لقصور الثّلث عن القدر ، فالثمن للورثة ؛ لأنّ الوصيّة تعذّر العمل بها فتبطل ، ولا يلزمهم شراء عبد آخر ؛ لأنّ الوصيّة لمعيّن ، فلا يصرف إلى غيره ، قاله أبو حنيفة « 2 » ، ولا بأس به .
ويحتمل أن يقال : يشترى غيره ويعتق ؛ لأنّه قد روي أنّه إذا أوصى بأبواب للبرّ معيّنة ، فنسي الوصيّ بابا منها صرف في وجوه البرّ « 3 » ، وإنّما كان كذلك بخروج ذلك القدر بالوصيّة عن ملك الورثة ، وقد تعذّر صرفه فيما أوصى به ، فيصرف في البرّ ، فكذا هنا يصرف إلى هذا النوع ؛ لأنّه أقرب إلى الوصيّة ؛ لاستلزام الوصيّة بالعتق الخاصّ مطلق العتق ، فلا يبطل ببطلان أحد جزءيه .
وأمّا إن اشتروه بأقلّ ، احتمل أن يعطى الباقي للعبد ؛ لما روي في أخبارنا أنّه إذا أوصى بأن يعتق عنه رقبة بثمن معلوم ، فلم يوجد بذلك القدر ووجد بأقلّ من ذلك اشتري وأعطي الباقي ثمّ أعتق .
وهي رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل أوصى أن تعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه ، فاشتري نسمة بأقلّ من
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 201 - 202 .
( 2 ) ينظر : اختلاف الأئمّة العلماء 2 : 77 .
( 3 ) ينظر : الكافي 7 : 58 - 59 / 7 ، والفقيه 4 : 162 / 565 ، والتهذيب 9 : 214 / 844 .