وأجابوا بالفرق بينهما : بأنّه يجوز أن يجدّد عليه وجوب دين ، وهو إذا كان حفر بئرا في حال حياته فوقع فيها إنسان بعد موته ، ولا يجوز أن يتجدّد له ملك بعد موته فلم يبق املاكه .
قيل عليه : كيف يجوز أن يتعلّق الملك بشرط مستقبل ! ؟ وذلك محال .
وأجابوا بأنّ هذا غير مانع ، كما إذا قال لها : أنت طالق قبل موتي بشهر ، فإنّه إذا مات تبيّنّا أنّه وقع الطلاق ، أو لم يقع ، وهذا لا يشبه القبول ؛ لأنّ الموت ليس بشرط في وقوع الطلاق ، وإنّما يتبيّن به الوقت الذي أوقع فيه ، ولو قال : إذا متّ فأنت طالق قبله بشهر ، لم يصح .
قالوا : وينبغي أن يكون القبول هنا ليس بشرط في صحّة الملك ، وإنّما يتبيّن « 1 » به اختياره للملك حال الموت ، فتبيّن حصول الملك باختياره .
وبعد هذا كلّه فالقول بأنّ القبول كاشف عن الملك لا بأس به عندي .
واعترض على القائل بأنّ الملك ينتقل إلى الوارث بقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
« 2 » شرط في ملك الوارث انتفاء الوصيّة ، والوصيّة هنا ثابتة ، فلا يتحقّق الملك للوارث .
وأجيب بأنّ الملك يثبت « 3 » للوارث بالموت ، والمراد بالآية : من بعد وصيّة مقبولة ، ولهذا فإنّ الموصى له لو لم يقبل الوصيّة كانت ملكا للوارث إجماعا ، وقبل قبولها ليست مقبولة .
هامش
( 1 ) في « ص » : « تبيّن » .
( 2 ) سورة النساء : 11 .
( 3 ) في « ل » والطبعة الحجريّة : « ثبت » .