وغيره ، فإن أوصى به كلّه جاز ، فإن أجاز الورثة نفذ ما أوصى به ، وإلّا فسخت الوصيّة في الثّلثين ، ويؤيّد ذلك قول ابن بابويه : فإن أوصى بالثّلث فهو الغاية في الوصيّة .
مسألة 130 : إذا زادت الوصيّة على الثّلث فأجاز الورثة ،
لزمت الوصيّة .
وهل الإجازة تنفيذ وإمضاء لتصرّف الموصي ، أم ابتداء عطيّة من الورثة ؟
الحقّ عندنا : الأوّل - وهو أصحّ قولي الشافعي « 1 » - لأنّ الملك باق على المريض ، لم يخرج عنه بمرضه ، فتصرّفه فيه صحيح ؛ لأنّه تصرّف مصادف للملك ، وحقّ الوارث إنّما يثبت في ثاني الحال ، فأشبه بيع الشقص المشفوع ، وأيضا لو برأ من مرضه نفذت تصرّفاته المنجّزة ، ولم يفتقر إلى الاستئناف .
والقول الثاني للشافعي : إنّ الإجازة ابتداء عطيّة من الورثة ، وتصرّف الموصي لاغ في الزيادة على الثّلث ، لأنّه منهيّ عنه ، والنهي يقتضي الفساد ، ولأنّ الزيادة متعلّق حقّ الورثة ، فيلغو تصرّفه فيها ، كتصرّف الراهن في المرهون « 2 » .
ونمنع النهي مطلقا ، بل إنّما يثبت لحقّ الوارث ، فإذا رضي به زال سبب النهي ، ونمنع اقتضاء النهي الفساد ، ونمنع تعلّق حقّ الورثة بالزيادة حالة حياة الموصي ، سلّمنا لكن نمنع بطلان تصرّف الموصي ، أقصى ما في الباب أنّه يكون تصرّف المتبرّع الفضولي ، ونمنع تصرّف الراهن أيضا .
هامش
( 1 و 2 ) نهاية المطلب 11 : 95 ، البيان 8 : 132 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 23 ، روضة الطالبين 5 : 103 - 104 .