ومع هذا الاعتقاد كيف يحصل الجزم بالصدق ! ؟ ومع القول بأنّه تعالى لا يفعل لغرض كيف يمكن القول بأنّه تعالى فعل المعجز لأجل التصديق ! ؟ فإنّ بينهما تناقضا ظاهرا ، وإذا لم يثبت شيء من المقدّمتين لم يمكن الاستدلال على نبوّة أحد من الأنبياء عليهم السّلام ألبتّة ، ولا جهل أعظم من ذلك .
وأيّ نسبة لاعتقاد طول عمر إنسان قد وقع مثله كثيرا إلى اعتقاد هذه الجهالات ؟ لكن لا استبعاد في ذلك كلّه ممّن يغيّر شرع اللّه تعالى وأحكامه غرضا وتعصّبا على قوم مؤمنين باعتبار محبّتهم لأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فإنّ الغزالي مع عظم قدره ووفور علمه على مذهب الشافعي قال : إنّ السّنّة تسطيح القبور ، لكن لمّا فعلته الرافضة تركناه وقلنا بالتسنيم « 1 » ، وكذا في حجّ التمتّع : إنّه أفضل من القران والإفراد ، لكن لمّا استعملته الرافضة تركوه .
وقال أبو عبد اللّه محمّد بن علي بن عمر التميمي المغربي المالكي في كتابه الموسوم ب « المعلم بفوائد مسلم » المحدث في حديث مسلم : إنّ زيدا كبّر خمسا على جنازة وقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يكبّرها وقد قال به بعض الناس ، وهذا المذهب الآن متروك ؛ لأنّ ذلك صار علما على القول بالرفض « 2 » .
وقال الزمخشري - وهو من أئمّة الحنفيّة - اعتراضا على نفسه في تفسير قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
« 3 » هل يجوز أن
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 78 ، الوسيط 2 : 389 .
( 2 ) المعلم بفوائد مسلم 1 : 326 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 43 .