النبيّ صلّى اللّه عليه واله في عدّة مواطن على تعيين الإمام وعلى تعدّده وانحصاره في الاثني عشر عليهم السّلام ، والإجماع المركّب الدالّ عليه ، فإنّ كلّ من يعتقد وجوب العصمة في الإمام قال بانحصار الأئمّة فيهم ، وقد ثبت بالدليل وجوب العصمة ، فثبت الإجماع ، ولا باعتبار اعتقادهم طول عمره ؛ لأنّ ذلك أمر ممكن وواقع ، وقد نصّ القرآن العزيز على وقوعه في نوح ، حيث قال تعالى :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
« 1 » ونقل أنّه عاش ألف سنة وثلاثمائة سنة « 2 » ، وعاش آدم عليه السّلام تسعمائة وثلاثون سنة ، مذكور في التوراة « 3 » ، وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة « 4 » ، وعاش إدريس ثلاثمائة وخمسا وستّين سنة « 5 » ، وكان عمر إبراهيم عليه السّلام مائتي سنة « 6 » ، وقيل :
مائة وخمس وتسعون سنة « 7 » ، وعمر الخضر إلى الآن ، وليس له القرب الذي للإمام المنتظر عليه السّلام من النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وهو أقدم ولادة منه عليه السّلام بعدّة ألوف من السنين .
وبالجملة ، فطول العمر من الأمور الممكنة بلا خلاف ، وكلّ ممكن فهو مقدور للّه تعالى بلا خلاف ، ومن أنكر هذين الحكمين كان خارقا
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 14 .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 179 ، الإنباء بأنباء الأنبياء : 55 ، الكامل في التاريخ 1 : 68 .
( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 158 و 159 ، البدء والتاريخ 3 : 11 ، الإنباء بأنباء الأنبياء :
51 ، الكامل في التاريخ 1 : 51 ، البداية والنهاية 1 : 95 .
( 4 ) تاريخ الطبري 1 : 162 - 163 ، الإنباء بأنباء الأنبياء : 52 ، الكامل في التاريخ 1 : 54 .
( 5 ) تاريخ الطبري 1 : 170 ، الإنباء بأنباء الأنبياء : 54 ، الكامل في التاريخ 1 : 62 .
( 6 ) تاريخ الطبري 1 : 312 ، المنتظم 1 : 303 ، الكامل في التاريخ 1 : 124 ، البداية والنهاية 1 : 174 .
( 7 ) الإنباء بأنباء الأنبياء : 61 .