عبد المطّلب إلّا دخل الجنّة » « 1 » .
وأيضا فقد سبّ أهل السّنّة والجماعة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، حيث نسبوا إليه الكفر ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله صلّى يوما صلاة الصبح وقرأ فيها سورة النجم إلى أن وصل إلى قوله تعالى :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
« 2 » قالوا : فقرأ بعد ذلك : تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى « 3 » ، وهذا عين الكفر ، وأيّ سبّ أعظم ممّن نسب الكفر إلى من قال اللّه تعالى فيه قبل هذه الآية بكلمات
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 4 » .
ونسبوا أباه إلى الكفر « 5 » ، وأيّ سبّ أعظم من أن يقال للشخص :
يا ابن الكافر ، بل سبّوا اللّه تعالى ، حيث أسندوا جميع الموجودات من الحسن والقبيح إليه تعالى ، فجميع شرّ في العالم أو ظلم أو غير ذلك فهو صادر منه ، تعالى اللّه عن ذلك ، وإذا سبّ الإنسان غيره فقال : أنت كافر ، كان معناه أنّك أوجدت الكفر وفعلته ، فبأيّ شيء يسبّ اللّه تعالى بأعظم من ذلك .
وأمّا بيان بطلان القول الثاني : فلأنّ الجهل ليس باعتبار اعتقاد الإمامة ؛ لأنّ العقل والنقل متطابقان عليها ، ولا باعتبار اعتقادهم في صفات الإمام من العصمة والانحصار في عدد معيّن ؛ لدلالة العقل والنقل معا عليه ، فإنّ غير المعصوم يحتاج إلى إمام معصوم كما احتاجت الأمّة إليه ، وقد نصّ
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 2 ) سورة النجم : 20 .
( 3 ) ينظر : جامع البيان 17 : 131 وما بعدها ، والوسيط - للواحدي - 3 : 276 ، والنكت والعيون ( تفسير الماوردي ) 4 : 35 - 36 .
( 4 ) سورة النجم : 3 و 4 .
( 5 ) دلائل النبوّة - للبيهقي - 1 : 192 ، وينظر : البداية والنهاية 2 : 280 .