كما قلنا : إنّ الأولى قبول الوصيّة لو تجدّدت بعد القتل .
والشافعيّة لم يفرّقوا بينهما ، بل جعلوا القولين فيهما معا « 1 » ، وهو قول أحمد « 2 » .
ثمّ تكلّم الشافعيّة في موضع القولين من وجهين :
أحدهما : هل من فرق بين أن يكون القتل بحقّ كالقصاص ، أو لا يكون ؟ سكت أكثرهم عنه .
وقال بعضهم : تجوز الوصيّة للقاتل بالحقّ ، والخلاف في غيره .
والوجه : أنّ الوصيّة تصحّ للقاتل بالحقّ كما يصحّ له الميراث .
وأحال بعض الشافعيّة الوصيّة على الإرث ، فقال : إن ورّثنا القاتل بالحقّ جوّزنا الوصيّة له ، وإلّا ففيه الخلاف .
والثاني : قال بعض الشافعيّة : القولان فيما إذا أوصى المجروح لجارحه ثمّ مات ، فأمّا إذا أوصى لإنسان فجاء وقتله بطلت الوصيّة قولا واحدا ، فإنّه مستعجل بالقتل فيحرم ، كالوارث .
ومنهم من عكس ، فصحّح الوصيّة جزما فيما إذا أوصى لجارحه ، وخصّص القولين بما إذا أوصى لإنسان فجاء وقتله .
والأكثرون طردوا القولين في الحالتين « 3 » .
فحينئذ يكون للشافعي ثلاثة أقوال ، أحدها : الصحّة ، والثاني : المنع ، والثالث : الصحّة إن تقدّمت الجراحة ، وتبطل إن تأخّرت « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 110 .
( 2 ) راجع : الهامش ( 7 ) من ص 110 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 21 ، روضة الطالبين 5 : 102 .
( 4 ) كما في العزيز شرح الوجيز 7 : 21 .