وليس بشيء ؛ لأنّ الأصل إباحة تصرّف الإنسان كيف شاء .
مسألة 45 : وهل تلحق الأمّ بالأب فيما تقدّم ؟
قال بعض العامّة بذلك ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اتّقوا اللّه تعالى ، واعدلوا بين أولادكم » « 1 » ولأنّها أحد الأبوين ، فمنعت التفضيل كالأب ، ولأنّ المقتضي للمنع من التخصيص في الأب - وهو وقوع العداوة بين الأولاد ، والحسد ، وقطع الرحم - ثابت في حقّ الأمّ ، فتساويه في الحكم « 2 » .
وهل لها الرجوع لو فضّلت ؟ مقتضى قول أحمد - وهو مذهب الشافعي أيضا - ذلك ؛ لأنّها لمّا دخلت في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « سوّوا بين أولادكم » « 3 » ينبغي أن تتمكّن من التسوية بالرجوع في الهبة ، بل ربما تعيّن طريقا في التسوية إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطيّة الأوّل ، ولأنّها لمّا ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكين من الرجوع فيما فضّلته به ؛ تخليصا لها من الإثم وإزالة للتفضيل المحرّم ، كالأب « 4 » .
وفي الرواية المشتهرة « 5 » عن أحمد : أنّه ليس لها الرجوع ، فرقا بينها وبين الأب ؛ لأنّ للأب أن يأخذ من مال ولده ، وليس للأمّ ذلك « 6 » .
وقال مالك : للأمّ الرجوع في هبة ولدها إذا كان أبوه حيّا ، فإن كان
هامش
( 1 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 92 .
( 2 ) المغني 6 : 305 ، الشرح الكبير 6 : 296 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 89 ، الهامش ( 1 ) .
( 4 ) المغني 6 : 307 ، الشرح الكبير 6 : 303 - 304 .
( 5 ) في النّسخ الخطّيّة : « الشهيرة » .
( 6 ) المغني 6 : 307 - 308 ، الشرح الكبير 6 : 303 .