الأحوال - وبه قال مالك والليث بن سعد « 1 » - لما روى العامّة أنّ مكحولا سأل القاسم بن محمّد عن العمرى ما يقول [ الناس ] فيها ؟ فقال القاسم : ما أدركت الناس [ إلّا ] على شروطهم في أموالهم وما أعطوا « 2 » .
وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي عن ابن الأعرابي : لم تختلف العرب في الرّقبى والعمرى والإفقار « 3 » والإحبال والمنحة والعريّة والعاريّة والسكنى والإطراق « 4 » أنّها على ملك أربابها « 5 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه أبو الصباح عن الصادق عليه السّلام ، قال : سئل عن السكنى والعمرى ، فقال : « إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط ، وإن [ كان ] جعلها له ولعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم أن يبيعوا ولا يرثوا ، ثمّ ترجع الدار إلى صاحبها الأوّل » « 6 » .
ولأنّ التمليك لا يتأقّت ، كما لو باعه إلى مدّة ، فإذا كان لا يتأقّت حمل قوله على تمليك المنافع ؛ لأنّه يصحّ توقيته ، ولأنّ الملك ثابت في الأصل للمالك فيستصحب ، ولأنّ قوله : « أعمرتك لك ولعقبك » ليس من الألفاظ الناقلة للأعيان في عرف الشرع ؛ لأنّه يمكن أن يعمره مدّة منقطعة ،
هامش
( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 674 / 1200 ، عيون المجالس 4 :
1833 / 1292 ، بداية المجتهد 2 : 331 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 :
230 ، الحاوي الكبير 7 : 540 ، البيان 8 : 118 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 311 ، المغني 6 : 336 ، الشرح الكبير 6 : 288 .
( 2 ) المغني 6 : 336 ، الشرح الكبير 6 : 288 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منهما .
( 3 ) أفقرت فلانا ناقتي ، أي : أعرته فقارها ليركبها . الصحاح 2 : 783 « فقر » .
( 4 ) أي : إطراق الفحل .
( 5 ) المغني 6 : 336 - 337 ، الشرح الكبير 6 : 288 .
( 6 ) تقدّم تخريجه في ص 287 ، الهامش ( 1 ) ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .