علمائنا ؛ لقوله تعالى :
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 1 » .
وقال الشافعي : إن كان لأجنبيّ اعتبر من الثلث ، فإن لم يزد عليه لزم ، وإن زاد عليه وقف على إجازة الورثة ، فإن أجازوا بأسرهم نفذ من الأصل ، وإن ردّوا بأسرهم نفذ من الثلث ، فإن أجاز بعضهم نفذ في حصّته من الأصل ، وفي حصّة الرادّ من الثلث ، وإن وقف على بعض ورثته وقف على إجازة الباقين ، فإن ردّوه بطل ، سواء أخرج من الثلث أو لا ، وكذا إذا أوصى بالوقف « 2 » .
وقال أحمد في أصحّ الروايتين كقولنا : إنّه يمضي من الثلث وإن لم تجز الورثة كالأجنبيّ ؛ لأنّ عمر جعل الولاية لحفصة ثمّ لذوي الرأي من أهله « 3 » ، ولا حرج على من وليه أن يأكل منه ، ولأنّ الوقف ليس في معنى المال ، فإنّه لا يجوز التصرّف فيه ، فهو بمنزلة عتق الوارث ، والوصيّة - عنده - للوارث وإن كانت باطلة إلّا مع إجازة جميع الورثة ، فإنّ الوقف مغاير لها ؛ لأنّه لا يباع ولا يورث ، ولا يصير ملكا للورثة ينتفعون بغلّته « 4 » .
ولو وقف ووهب وحابى ، فإن كان ذلك منجّزا قدّم الأوّل فالأوّل .
فإن اشتبه السابق ، قال بعض علمائنا : يقسّم على الجميع بالحصص « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 180 .
( 2 ) حلية العلماء 6 : 40 - 41 ، البيان 8 : 83 .
( 3 ) راجع : الهامش ( 4 ) من ص 187 .
( 4 ) المغني 6 : 247 - 248 .
( 5 ) نسبه المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 212 إلى القيل ، وراجع : المبسوط - للطوسي - 3 : 299 .