انكسرت الشجرة ، احتمل بطلان الوقف فيها كما لو مات العبد ؛ لفوات الأهمّ من منافعها ، ولأنّ الوقف منوط باسم الشجرة ، والباقي جذع أو حطب ليس بشجرة ، وهو أحد وجهي الشافعيّة « 1 » ، فحينئذ ينقلب الحطب ملكا للواقف عندهم « 2 » ، وعندنا يكون للموقوف عليه .
وأصحّ الوجهين عندهم : المنع من بطلان الوقف « 3 » ، وهو الأقوى عندي ، فحينئذ تصرف منفعته إلى البطون إمّا بأن يؤجر للتسقيف أو لغيره ، ولو لم يبق فيه منفعة ألبتّة فكالتالف فيشعل بالنار « 4 » .
وعند الشافعيّة على وجه بقاء الوقف فيه وجهان :
أحدهما : يباع ما بقي ؛ لتعذّر الانتفاع بشرط الواقف ، وعلى هذا فالثمن كقيمة المتلف ، فعلى قول يصرف إلى الموقوف عليه ، وعلى قول يشترى به شجرة أو شقص شجرة من جنسها لتكون وقفا مكان الأولى ، ويجوز أن يشترى به وديّ فيغرس في موضعها .
وأصحّهما عندهم : منع البيع ؛ لأنّه عين الوقف ، والوقف لا يباع ولا يورث ، فعلى هذا وجهان :
أحدهما : ينتفع بإجارته جذعا إدامة للوقف في عينه .
والثاني : يصير ملكا للموقوف عليه ، كقيمة العبد المتلف « 5 » .
والوجه : الأوّل إن أمكن استيفاء منفعة منه مع بقائه ، والثاني إن كانت منفعته في استهلاكه .
وإذا زمنت الدابّة الموقوفة ، صارت كجفاف الشجرة .
هامش
( 1 إلى 3 ) الوسيط 4 : 260 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 297 ، روضة الطالبين 4 : 418 .
( 4 ) في « ص » : « يشعل النار » . وفي الطبعة الحجريّة : « فيشعل النار » .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 297 - 298 ، روضة الطالبين 4 : 418 .