كالعتق ، ومعناه أنّه ينفكّ عن اختصاصات الآدميّين .
والثاني - وبه قال أحمد - : أنّه ينتقل إلى الموقوف عليه ، كالصدقة .
والطريقة الثانية : القطع بالأوّل ، وثبوته بالشاهد واليمين ؛ لأنّ المقصود منه إظهار استحقاق المنفعة ، لا لأنّ الرقبة ملك له ، فيحلف مدّعي الوقف مع الشاهد « 1 » ؛ لأنّ المقصود من الوقف المنفعة ، وهي مال يثبت بالشاهد واليمين ، بخلاف حرّيّة العبد ؛ لأنّ المقصود منها تكميل أحكامه .
والثالثة : القطع بالقول الثاني ، وحمل ما ذكره في الوقف على أنّه لا يملك البيع ونحوه من التصرّفات « 2 » .
هذا كلّه فيما إذا وقف على شخص معيّن أو جهة عامّة ، أمّا إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة ، فهو فكّ عن الملك ، كتحرير الرقيق ، فينقطع عنها اختصاصات الآدميّين بلا خلاف فيه .
وقال بعض الشافعيّة : إن وقف على معيّن فهو ملك الموقوف عليه بلا خلاف ، وإن وقف على جهة عامّة فالملك للّه بلا خلاف « 3 » .
وقيل : إنّه على الأقوال الثلاثة في الصورتين « 4 » .
واستبعد بعضهم نقل الملك إلى اللّه تعالى في الوقف على المعيّن ؛ لأنّه ليس من القربات ، ونقل الملك إلى الموقوف عليه في الجهات العامّة ؛ لأنّ الوقف قد يكون على الرباطات والقناطر وما لا ينسب إليه ملك « 5 » .
هامش
( 1 ) في النّسخ الخطّيّة : « شاهده » بدل « الشاهد » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 283 ، روضة الطالبين 4 : 406 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 284 ، روضة الطالبين 4 : 406 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 284 .
( 5 ) الغزالي في الوسيط 4 : 256 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 6 : 284 .