والوجه : ما قدّمناه من أنّه يكون حبسا يرجع إلى ورثة الواقف بعد موته ؛ لما رواه إسماعيل بن الفضل أنّه سأل الصادق عليه السّلام : عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير ، قال : إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحقّ به ، ترى ذلك له وقد جعله للّه يكون له في حياته ؟ فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو « 1 » تمضي صدقته ؟ قال : « يرجع ميراثا » « 2 » .
مسألة 102 : اختلف القائلون من علمائنا بصحّة هذا الشرط في الوقف :
فقال الشيخ رحمه اللّه : إذا مات الواقف يبطل الوقف ، ويكون حكمه حكم الحبس « 3 » ؛ للرواية السابقة عن إسماعيل بن الفضل عن الصادق عليه السّلام .
وكلام السيّد رحمه اللّه يعطي جواز هذا الشرط ، وأنّه يعمل بمقتضاه ، فإن رجع الواقف في وقفه بطل الوقف ؛ عملا بالشرط ، وإن مات قبل الرجوع كان على حاله ؛ لأنّ السيّد رحمه اللّه ادّعى الإجماع على ما نقلناه عنه في المسألة السابقة .
واحتجّ بأنّ كون الشيء وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشترط فيه ، فإذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما شرطه .
ثمّ اعترض على نفسه : بأنّ هذا شرط يناقض كونه وقفا ، بخلاف غيره من الشروط .
وأجاب : بعدم المناقضة ؛ لأنّه متى لم يختر الرجوع يكون ماضيا على
هامش
( 1 ) في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « و » بدل « أو » . والمثبت كما في المصدر .
( 2 ) التهذيب 9 : 146 / 607 بتفاوت .
( 3 ) النهاية : 596 .