ومحمّد « 1 » - لأنّ هذه أفعال محرّمة ، فلا يجوز الاستئجار عليها له ، كما لو استأجر امرأة ليزني بها .
وقال أبو حنيفة : لا بأس بأن تواجر بيتك في السواد ممّن يتّخذه بيت نار أو كنيسة ، أو يبيع فيه الخمر .
واختلف أصحابه في تأويله :
فمنهم من قال : يجوز إذا شرط ذلك .
ومنهم من قال : لا يجوز إذا شرط ، وإنّما أراد أبو حنيفة إذا علم المؤجر أنّه يفعل ذلك ولكن لم يشترط « 2 » .
وتعلّق من جوّز شرطه بأنّ هذا الفعل لا يلزمه بعقد الإجارة وإن شرطه ، وإذا تسلّم العين ولم يفعل فيها شيئا من هذه الأشياء ، وجبت عليه الأجرة ، فذكرها وعدمها سواء .
ويبطل به على أصله ما إذا استأجر بيتا للصلاة ، ويخالف إذا لم يشترطه ؛ لأنّه لم يستأجر ذلك لفعل محظور ، فكان كما لو استأجر امرأة للخدمة .
ولو استأجره ليحمل له خمرا من موضع إلى آخر ، فإن كان للتخليل جاز ؛ لأنّه سائغ ، وإن كان للشرب أو للحفظ لأجله لم يصح عقد الإجارة - وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمّد « 3 » - لأنّه استئجار لفعل محرّم ،
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 310 ، حلية العلماء 5 : 382 ، البيان 7 : 249 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 130 / 1827 ، المغني 6 : 151 ، الشرح الكبير 6 : 35 .
( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 130 / 1827 ، روضة القضاة 2 : 485 / 2840 ، بحر المذهب 9 : 310 ، حلية العلماء 5 : 383 ، البيان 7 : 249 ، المغني 6 : 151 ، الشرح الكبير 6 : 35 .
( 3 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 91 .